هل يحمل وزير خارجية إيران أموالًا إلى حزب الله؟ سؤال مشروع في ظل الحصار الدولي
08-01-2026 12:10 PM GMT+02:00
منذ سنوات، يواجه "حزب الله" تضييقًا غير مسبوق على مصادر تمويله، بفعل العقوبات الأميركية والأوروبية، والمراقبة الصارمة على النظام المصرفي اللبناني، إضافة إلى المتابعة الدولية لأي حركة أموال مشبوهة. في ظل هذا الواقع، لم تعد التحويلات المصرفية خيارًا متاحًا، ولا القنوات التقليدية قابلة للاستخدام، ما يفتح الباب أمام فرضيات بديلة، أبرزها احتمال نقل الأموال نقدًا.
الحديث المتداول في الأوساط السياسية والإعلامية لا يذهب إلى اتهامات مباشرة، لكنه يطرح احتمال لجوء مسؤولين إيرانيين إلى الحقائب الدبلوماسية كوسيلة لتهريب الأموال إلى لبنان، مستفيدين من الحصانة التي تمنحها الاتفاقيات الدولية للبعثات الرسمية. وإذا صحّ هذا السيناريو، فإن الأمر لا يشكّل فقط خرقًا للقوانين اللبنانية، بل يضع الدولة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
إيران، التي تعاني بدورها من أزمة اقتصادية خانقة، ما زالت تعتبر دعم "حزب الله" أولوية استراتيجية، حتى لو كان ذلك على حساب قواعد الشفافية والقانون الدولي. لكن السؤال الأهم هنا لا يتعلّق بإيران وحدها، بل بدور الدولة اللبنانية ومسؤوليتها. فهل يُعقل أن تبقى الزيارات الرسمية، خصوصًا القادمة من دول خاضعة لعقوبات، بمنأى عن أي رقابة جدّية؟ وهل يجوز التسليم بحصانات دبلوماسية تُستغلّ لإدخال أموال قد تُستخدم خارج إطار الدولة ومؤسساتها؟
من حق اللبنانيين، ومن واجب دولتهم، المطالبة بتوضيحات واضحة حول طبيعة هذه الزيارات ومضمونها. كما يصبح من الضروري إخضاع أي وفد رسمي قادم إلى لبنان لإجراءات تدقيق دقيقة، ضمن ما يسمح به القانون الدولي، وبما يحفظ سيادة البلاد ويجنّبها مزيدًا من العزلة والعقوبات.
لبنان اليوم لا يحتمل مزيدًا من المغامرات. وأي تساهل في هذا الملف قد يُفسَّر دوليًا على أنه تواطؤ أو تغطية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى استعادة ثقة العالم، لا إلى تعميق الشكوك حول كونه منصة مفتوحة لتجاوز القوانين وتهريب الأموال تحت عناوين دبلوماسية.
المصدر : Transparency News








