أنطوان سلمون


«إنّ المستندات الموجودة لديّ هي وثائق رسمية من شأنها أن تُطيح برؤوس سياسية كبيرة إذا ما سلكت المسار القضائي السليم».
حسن فضل الله – 25 شباط 2019

كان يمكن تصديق ما ساقه نائب حزب الله، وما لا يزال يسوقه، من اتهامات بحق حزب القوات اللبنانية، وآخرها الافتراءات التي أسقطها على وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، لو أنّ نائب الحزب، ومن خلفه الحزب، دعم إعلانه عام 2019 بكشف تلك المستندات، وأطاح فعليًا بالرؤوس الكبيرة التي تحدّث عنها، بدل الاكتفاء بالتلميح من دون تسمية أو توضيح.

ولا بد من التذكير بأن تاريخ 25 شباط 2019 يقع ضمن ولاية “الرئيس المقاوم والنظيف والشريف” الذي أوصلته، بحسب ما كشفه زميل فضل الله من تحت قبة البرلمان النائب نواف الموسوي في 16 شباط 2019، “بندقية المقاومة إلى قصر بعبدا”.

لكن، وبدل أن يعتمد حزب الله وحلفاؤه، الذين يمسكون بناصية الحكم والحكومات، المسارات السياسية والأمنية والقضائية الصحيحة، مستندين إلى “الوثائق الرسمية” التي أكّد فضل الله امتلاكها، سبيلاً للمحاسبة والشفافية وإطاحة “الرؤوس الكبيرة” المزعومة، اختار الحزب حماية تلك الرؤوس والأذرع المشتبه بتورّطها، من أصغر مهرّب وسارق سيارات، مرورًا بمرتكبي الجرائم الجنائية والسياسية، وصولًا إلى المتورطين والمتسبّبين والمُهملين في جريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

وفي ملف المرفأ تحديدًا، وفي ما اعتبره حزب فضل الله “مسارًا قضائيًا سليمًا”، كشف الصحافي إدمون ساسين في تغريدة له بتاريخ 21 أيلول 2021، نقلًا عمّا وصفه بمعلومة “مؤكدة” من قصر العدل، أنّ “الحزب، عبر وفيق صفا، بعث برسالة تهديد إلى القاضي طارق البيطار مفادها: واصلة معنا منك للمنخار، رح نمشي معك للآخر بالمسار القانوني، وإذا ما مشي الحال رح نقبعك”.

وعلى وقع جائحة العصر، كورونا، ومع تسجيل أول إصابة بالفيروس في لبنان آتية من إيران في 21 شباط 2020، أضاف النائب حسن فضل الله إلى سجل مواقفه ما اعتبره حينها “موقفًا سليمًا”، إذ قال في 23 شباط 2020:
«حتى هؤلاء الزوار الذين جاؤوا من الجمهورية الإسلامية، طالب البعض بأن يُوقَف مجيئهم إلى لبنان، فمن الذي يفرض هذا الأمر على مواطن لبناني؟ أيًّا يكن الآتي من الخارج، وليس فقط من إيران، هل يستطيع أحد أن يقول ممنوع أن تأتي؟».

غير أنّ تلفزيون المنار عاد لاحقًا ليدين هذا الموقف، بل ليُجرّمه بمفعول رجعي، إذ ورد حرفيًا في مقدّمة نشرة أخبار القناة المسائية في 26 كانون الأول 2020:
«… فمع علم الجميع أنّ خطرًا قادمًا من بريطانيا تحسّبت له كل الدول الصديقة للندن، وأقفلت أبوابها أمام الوافدين منها، أبقى لبنان شريانًا حيويًا للسلالة الكورونية الجديدة عبر الرحلات القادمة من المملكة المتحدة…».

وبعد مرور سبع سنوات من دون أن يُفرج النائب فضل الله عن “مستنداته” المزعومة، يكون الحزب قد غطّى، إن لم يكن شارك أو ارتكب، حفاظًا على رأسه ورؤوس حلفائه وتابعيه.

ومع استمرار الحزب في محاولاته القبض على الدولة، وسيادتها، وسلطتها، والنيل من هيبتها، وتوزيع الإدانة على المعارضين، ومنهم الوزير يوسف رجي، والإشادة بالملتحقين به، لا بد من إحالة النائب فضل الله، ومن وراءه وتحته، إلى ما وثّقه بقلمه في كتابه «الحزب والدولة في لبنان» (الطبعة الأولى)، كـ”مسار سليم” يشرح حقيقة دور الحزب وميليشياويته، ويكشف واقع انخراطه والتزامه بالدولة ومؤسساتها، ومنها القضائية.

إذ يكتب فضل الله في الصفحتين 144–145:
«شارك الحزب لأول مرة في الحكومة عبر الوزير الدكتور طراد حمادة، لأن الحزب، وبدعم إيراني، قرّر زيادة حضوره الداخلي والسياسي والمشاركة في الحكومة لتعويض غياب الدور السوري الذي كان يشكّل ضمانة سياسية له».

وفي موضع آخر من الكتاب نفسه، يطرح الكاتب سؤالًا جدليًا:
«كيف يمكن الجمع بين إيمان حزب الله بمفهوم الدولة، بما هي الكيان المسؤول عن إدارة البلد والدفاع عن سيادته، ووجود حزب مسلّح يتولّى بنفسه هذه المسؤولية؟ ألا يُعدّ هذا انتقاصًا من دور الدولة؟ بل كيف يمكن لمقاومة أن تحدّد المدى الحيوي للأمن القومي للدولة، وتقوم بنفسها بالدفاع عنه خارج حدودها؟».

ليجيب إجابة إنشائية لغوية غامضة المضمون عن السلاح قائلًا:
«تبذل في سبيله المهج، ودونه اللجج».

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News