قرى منطقة جزين تحت النيران الإسرائيلية وغضب عارم من الأهالي تجاه حزب الله ومحور الممانعة
08-01-2026 08:15 PM GMT+02:00
كثّفت إسرائيل من ضرباتها العسكرية على لبنان في مطلع عام 2026، وذلك تزامنًا مع التحرّك الأميركي لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في خطوة تؤشّر إلى التوجّه الجديد الذي ستعتمده الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها الاستراتيجية في الشرق الأوسط إسرائيل بوجه محور "الشر" المتمثل بإيران وأذرعها وحلفائها على صعيد العالم.
وتحت عنوان "الحسم الشامل" يبدو أنّ الاتفاق الأميركي – الإسرائيلي يتجه نحو حسم لكلّ الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، بدءًا من إيران مرورًا باليمن والعراق وصولًا إلى سوريا ولبنان.
وبالعودة إلى الضربات الإسرائيلية على لبنان مع بداية السنة الجديدة، فقد اتسمت بالتوسّع وقوّتها التدميرية، بحيث طاولات معظم الغارات مناطق جنوبية واقعة شمال خط الليطاني، مستهدفة تجمّعات سكنية ومناطق لم تطالها الغارات سابقًا منذ انطلاق حرب الإسناد وما تبعها من حرب إسرائيلية مدمّرة على لبنان.
وفي مؤشر إلى انطلاق المرحلة الثانية من خطة القضاء على سلاح حزب الله بالقوة، وفي خطوة استباقية لتقرير الجيش واجتماع مجلس الوزراء اللبناني غدًا، تفيد بعض المصادر العسكرية، أنّ المرحلة التالية من العمليات ستطال خط الدفاع الثاني لتمركز حزب الله، والذي يمتد من مرتفعات جبل الريحان مرورًا بوطى كفرحونة ومزرعة الرهبان في جبل طورا وجبل صافي وصولاً إلى زحلتا وسنيا في منطقة جزين الوسطى، دون أن تغفل المنازل المأهولة بعناصر حزبية في القرى والبلدات، كما حصل أول من أمس في بلدة أنان.
استهداف أنان
وفي خطوة لافتة في توقيتها ومكانها، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مساء الإثنين الفائت منزلاً سكنيًا في بلدة أنان في قضاء جزين، ممّا أدى إلى تسويته بالأرض، وذلك بعد أن وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيرًا بالإخلاء للمنزل المذكور.
وقد عملت القوى الأمنية في المنطقة على قطع طريق عام صيدا – جزين، تحديدًا بين بلدتي كفرفالوس وروم حفاظًا على أرواح العابرين.
وسادت حال من الهلع المنطقة خاصة أنّ منطقة جزين بقيت آمنة نوعًا ما طوال السنتين الماضيتين، ولم تتعرّض قراها المسيحية تحديدًا لأيّ اعتداء مباشر، وبقيت الغارات الإسرائيلية محصورة ببعض الأحراج والمناطق المصنّفة بحسب الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية.

المنزل المستهدف في أنان لعضو في حركة حماس
وفي الساعات الماضية تكشّفت معلومات جديدة عن ملكية المنزل المستهدف في بلدة أنان، حيث أكّدت مصادر مطلعة أنّ المالك النهائي للمنزل قبل استهدافه، كان من الجنسية الفلسطينية، وينتمي إلى تنظيم حماس.
وفي هذا الإطار كشف مختار بلدة أنان سمير يوسف "أنّ حالاً من الهلع الشديد سادت البلدة قبل وأثناء الغارة".
موضحًا "أنّ المنزل المستهدف كان يتألف من ثلاث طبقات وقد تنقلت ملكيته بين ثلاثة أشخاص، الأول مسيحي من المنطقة باع قطعة الأرض قبل تحرير المنطقة من الاحتلال الإسرائيلي، والمالك الثاني الذي شيّد المنزل يعيش في أوروبا، وقد عمد منذ فترة إلى بيعه لشخص فلسطيني ينتمي إلى حركة حماس."
وكشف المختار يوسف أنه لم يتبقَ من بلدة أنان المسيحية إلاّ الأحياء الداخلية القديمة للبلدة أمّا أراضيها الشاسعة ومشاعاتها فقد بيعت كلّها لأشخاص من خارج المنطقة، مضيفَا أنّ الخطر في هذا الموضوع يكمن في أنّ ملكية هذه الأراضي يتمّ تناقلها سريعًا لشراة جدد مجهولي الهوية من قبل أهل البلدة.
وأكّد المختار أنّ فورة تشييد الأبنية الجديدة في هذه الأراضي تزايدت مع بدء التوترات الأمنية في الجنوب منذ حوالي السنتين، وأنّ أهالي أنان يجهلون هويّة مالكيها الحقيقيين.
وناشد يوسف في هذا الإطار الأجهزة الأمنية في منطقة جزين والمسؤولين التحرّك السريع للكشف على ما تبقى من منازل شيّدت حديثًا في خراج البلدة، لتحديد هويّة أصحابها، وذلك تجنيبًا للبلدة والمنطقة المزيد من الويلات والموت والدمار.
حملات بيع مشبوهة في قضاء جزين
يُذكر أنّ منطقة جزين شهدت حملات بيع أراضي شاسعة، توزّعت على ثلاث مراحل من تاريخها الحديث، لكنّ أوسعها وأكثرها ضررًا، جاء بين أعوام 2009 و2022، حيث شهدت المنطقة حملات بيع مشبوهة طالت ساحلها ووسطها وأعاليها، وقادها آنذاك سماسرة معروفين بالأسماء من المنطقة، مستفيدين من أجواء الانفتاح المزعوم التي أشاعتها "ورقة التفاهم" التي وقعها آنذاك "التيًار الوطني الحرّ" مع حزب الله، فحوّلت ديمغرافية قرى بشكل كامل كبلدة القطراني وغيرها الكثير من قرى الساحل والوسط التي بدأت تدفع الثمن اليوم في أمنها واستقرارها. فهل من يتعظ؟
أهالي سنيّا يعانون الأمرين
وفي الإطار نفسه تحدث رئيس بلدية سنيّا السابق بيار بطرس عن معاناة أهالي بلدة سنيّا في قضاء جزين بحيث تتعرّض أحراج البلدة بشكل دوري لغارات عنيفة ألحقت أضرارًا بالممتلكات، وأشاعت جوًّا من الخوف والرعب في نفوس القاطنين.
وأكّد بطرس أن الغارات التي تستهدف تلّة البريج الواقعة على بعد حوالي 500 متر من وسط البلدة كانت عنيفة وأدت إلى تساقط الزجاج في معظم منازل البلدة، إضافة إلى غارات عنيفة أخرى طاولت كافة الأحراج المحيطة بالبلدة في الأشهر المنصرمة.
من جهة أخرى، كشف بطرس عن وجود أملاك خاصة ممنوع على أصحابها الدخول إليها في خراج سنيّا، متمنيًا على المسؤولين التحرّك لتحييد سنيّا وكلّ منطقة جزين عن كلّ أنواع العنف والأعمال الحربية، لأنّ المنطقة عانت طويلًا من الحروب والويلات وتريد أن تنعم بالسلام.
غضب عارم
ومن جهة أخرى لفتت مصادر مطلعة إلى تنامي أجواء الغضب في المنطقة بوجه حزب الله وكلّ المتعاونين منه فيما يُسمّى بمحور الممانعة، وذلك على خلفية تحويل هذه المنطقة إلى خطوط تماس للحرب الجديدة المُزمع وقوعها قريبًا.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








