هل اخترقت جريدة "الأخبار" هاتف السفير السعودي وليد البخاري؟
10-01-2026 03:27 PM GMT+02:00
الرواية، بصيغتها الجازمة، تطرح سؤالًا سياسيًا مشروعًا قبل أن يكون ساخرًا: من أين استمدّت الجريدة هذه “المعلومة السيادية”؟ هل اطّلعت على هاتف السفير مباشرة؟ هل تلقّت “دليلًا رقميًا”؟ أم أن لديها مصدرًا داخل السفارة؟ أم أن ثمة جهة أمنية تراقب اتصالات دبلوماسي أجنبي وتنقل خلاصاتها إلى غرفة التحرير؟ أم، ببساطة، تحوّلت الجريدة إلى ناطق غير رسمي باسم الدبلوماسية السعودية؟
المفارقة أن الجريدة نفسها معروفة بعدائها العلني للمملكة العربية السعودية واصطفافها السياسي والإعلامي إلى جانب حزب الله، ما يجعل ادّعاء القرب من السفير والاطلاع على خصوصيات تواصله الشخصي قفزة منطقية يصعب تبريرها سياسيًا ومهنيًا. وكأن العلاقات السعودية–اللبنانية باتت تُدار من غرفة تحرير لا تعترف أصلًا بشرعية هذا الدور الدبلوماسي.
الأكثر دلالة أن “السبق” المزعوم يخلو من أي توثيق: لا تصريح، لا مصدر مباشر، ولا قرينة قابلة للتحقق. هو سرد إنشائي يستند إلى عبارة فضفاضة من نوع “يردّد سياسيون”، ليُبنى عليها استنتاج سياسي هدفه واضح: تشويه صورة مخزومي وتحويل الأنظار عن جوهر القضية عبر حكاية واتساب لا ترقى إلى مستوى خبر، فضلًا عن تحقيق.
عمليًا، ما تنشره الأخبار لا يضيف معلومة للرأي العام بقدر ما يكشف وظيفة خطابية متكرّرة: توظيف ملفات حساسة – كقضية “أبو عمر” – لتصفية حسابات سياسية، وزجّ أسماء وازنة في روايات غير موثّقة، بما يتيح تغطية أدوار أطراف معروفة، وخلط الوقائع بالإيحاءات، في مسعى لصناعة سردية بديلة.
في الخلاصة، إذا كانت الجريدة تسعى لإقناع الجمهور بأنها تعرف ماذا يدور في واتساب داخل هاتف سفير السعودية، فربما الخطوة التالية ستكون نشر تحديثات من نوع: “آخر ظهور للسفير على الشبكة”.
هكذا تُدار السياسة حين تختلط بالتهكّم، وتتحوّل الصحافة إلى رواية بلا مصدر.
المصدر : Transparency News








