خروقات إسرائيلية دامية في غزة وسط انهيار إنساني متسارع
10-01-2026 09:06 PM GMT+02:00
تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال استمرار الخروقات العسكرية ووقوع مزيد من القتلى على طول ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، في وقت تزداد فيه الأوضاع الإنسانية سوءًا مع استمرار المنخفضات الجوية الشتوية التي تفاقم معاناة النازحين.
وقُتل فلسطينيان، السبت، أحدهما جراء إلقاء قنبلة من طائرة مسيَّرة من نوع «كواد كابتر» في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب القطاع، فيما قُتل الآخر نتيجة انفجار صندوق مفخخ ألقته طائرة مسيَّرة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. كما انتُشلت جثة فلسطيني ثالث قُتل يوم أمس شرق الحي ذاته. وأُصيب أربعة فلسطينيين إثر استهداف طائرة مسيَّرة مجموعة من المواطنين عند مدخل مخيم المغازي وسط القطاع.
وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الشاب الذي قُتل في خان يونس جرى استهدافه مباشرة عند «الخط الأصفر»، فيما قُتل الآخر داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في حي الزيتون، على بُعد عشرات الأمتار من الخط نفسه. أما الفلسطيني الثالث فقُتل يوم الجمعة شرق الخط، في حين وقع استهداف مدخل مخيم المغازي على عمق يزيد على كيلومتر واحد عن الخط في تلك المنطقة.
وأُصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين في عمليات إطلاق نار وإلقاء قنابل من الآليات والطائرات المسيَّرة الإسرائيلية في مناطق متفرقة قرب «الخط الأصفر»، بينما تواصل القصف الجوي والمدفعي على جانبي الخط في مناطق رفح وخان يونس وجباليا وبيت لاهيا.
وفي سياق متصل، توغلت آليات إسرائيلية شرق دير البلح لمسافة تُقدّر بنحو 300 متر غرب «الخط الأصفر»، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف جنوب شرقي المدينة، إضافة إلى تنفيذ عمليات تجريف في محيط منطقة التوغل.
ومنذ بداية العام الحالي، قتلت القوات الإسرائيلية نحو 30 فلسطينيًا، فيما ارتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 442 قتيلًا. وبذلك، ارتفع إجمالي عدد القتلى منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71,412 قتيلًا، إضافة إلى 171,315 إصابة.
وكان قد قُتل، الخميس، 14 فلسطينيًا في سلسلة غارات إسرائيلية، تركزت غالبيتها على نشطاء من حركة «حماس»، حيث أكد الجيش الإسرائيلي لاحقًا أسماء بعض الشخصيات المستهدفة، وهو ما كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت بنشره قبل الإعلان الرسمي.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتكبت إسرائيل خلال 90 يومًا من وقف إطلاق النار خروقًا جسيمة ومنهجية للاتفاق، تمثلت في 1,193 خرقًا، بينها 384 حالة إطلاق نار مباشر على مدنيين، و66 عملية توغل داخل مناطق سكنية، و551 حالة قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و192 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية، إضافة إلى 50 حالة اعتقال.
الوضع الإنساني
إنسانيًا، أفادت مصادر طبية فلسطينية بوفاة الطفل الرضيع محمود الأقرع (7 أيام) في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، نتيجة البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة، لترتفع حصيلة الوفيات الناجمة عن المنخفضات الجوية المتتالية خلال فصل الشتاء الحالي إلى أكثر من 15 حالة.
وخلال أيام المنخفضات الجوية الأخيرة، بما فيها يومي الخميس والجمعة، غرقت آلاف خيام النازحين، بينما مزّقت الرياح الشديدة عددًا كبيرًا منها. وقال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، إن المنخفض الأخير أدى إلى تضرر آلاف الخيام بشكل كامل، وتطاير عدد منها، خصوصًا تلك المقامة على شاطئ البحر، بفعل شدة الرياح وسرعتها.
وأكد بصل وجود آلاف المنازل الآيلة للسقوط، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان، في ظل تشققات وانهيارات جزئية تتفاقم مع الأمطار والرياح، محذرًا من استمرار هذا الواقع في ظل عدم إدخال الكرفانات ومواد الإعمار.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي، انهار منذ بدء المنخفضات الجوية أكثر من 50 منزلًا ومبنىً كانت متضررة أو مقصوفة سابقًا، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين بعد لجوئهم إليها نتيجة فقدان منازلهم الأصلية، في ظل غياب أي بدائل سكنية آمنة. كما تم تسجيل وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة، ولم تعد صالحة لتأمين الحد الأدنى من الحماية لأكثر من 1.5 مليون نازح.
وأكد الصليب الأحمر الألماني أن الأوضاع المتدهورة أصلًا لسكان قطاع غزة تفاقمت بشكل كبير خلال فصل الشتاء. وقال رئيس المؤسسة الدولية، هيرمان جروه، في تصريحات لصحيفة «راينشه بوست» الألمانية، إن أشهر الشتاء المقترنة بسوء الإمدادات تُعد مروعة بشكل خاص للأطفال والمصابين وكبار السن، مشيرًا إلى نقص خطير في الغذاء والمستلزمات الطبية والأدوية والكهرباء والمياه.
وأضاف جروه أن المساعدات الإنسانية تحسنت نسبيًا منذ وقف إطلاق النار، إلا أن الكميات التي تصل إلى غزة ما زالت غير كافية، لافتًا إلى عدم تحقيق العدد المطلوب، والمحدد بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا.
من جهتها، أكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن ضعف الرعاية الطبية يمثل أزمة حادة في قطاع غزة، حيث قال مديرها التنفيذي، كريستيان كاتسر، إن العديد من الفلسطينيين يفقدون حياتهم بسبب أمراض كان يمكن علاجها، مشيرًا إلى أن نقل المرضى للعلاج في ألمانيا يواجه عراقيل مرتبطة بقواعد الدخول.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها انتهاك صريح للقانون الدولي الإنساني، وتقويض متعمد لوقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.
المصدر : وكالات








