زمن الأعذار انتهى..لا دولة مع السلاح الخارج عن الشرعية
14-01-2026 02:23 PM GMT+02:00
أهمية كلام رجي لا تكمن فقط في حدّته، بل في توقيته وسياقه. فهو يأتي ليُعزّز ويمنح معنى واضحًا لكلام رئيس الجمهورية جوزاف عون في اليوم السابق، بعدما فُسّرت مواقفه بطرق مختلفة. اليوم، ومع هذا التصريح، بات واضحًا أن هناك انسجامًا داخل رأس السلطة اللبنانية، وأن الرسالة واحدة: الدولة لم تعد قادرة، ولا راغبة، في الاستمرار بسياسة غضّ النظر عن واقع السلاح الخارج عن شرعيتها.
اللافت أن هذا الخطاب يعكس إدراكًا متزايدًا داخل الحكومة اللبنانية بأن البلاد وصلت إلى حائط مسدود. فكل محاولات الفصل بين الدولة وحزب الله، أو التعايش مع معادلة “السلاح مقابل الاستقرار”، سقطت عمليًا. الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وتوسّع رقعة المواجهة، أثبتت أن وجود هذا السلاح لم يحمِ لبنان، بل جعله ساحة مفتوحة ومكشوفة، يدفع شعبه ثمن قرارات لا يملك فيها رأيًا ولا قرارًا.
من هنا، يبدو أن الدولة اللبنانية باتت مقتنعة بأن الطريق الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، واستعادة أي حدّ أدنى من الاستقرار، يمرّ حصرًا عبر نزع سلاح حزب الله وإعادة القرار العسكري والأمني إلى المؤسسات الشرعية. ليس لأن هذا الخيار سهل أو بلا كلفة، بل لأنه الخيار الوحيد المتبقي بعد سقوط كل البدائل.
ما قاله وزير الخارجية هو اعتراف متأخر، لكنه ضروري: لا سيادة بلا احتكار الدولة للسلاح، ولا حماية للبنان طالما هناك طرف يجرّه إلى حروب مفتوحة. الرسالة اليوم باتت واضحة، داخليًا وخارجيًا: لبنان يريد أن يكون دولة، لا ساحة. والسؤال لم يعد إن كان يجب نزع السلاح، بل متى وكيف، قبل أن يدفع اللبنانيون ثمنًا أكبر مما تحمّلوه حتى الآن.
المصدر : Transparency News








