في خطوة لافتة تعكس انفتاحًا اجتماعيًا وثقافيًا، كشف مالك أحد الفنادق السورية عن بدء تقديم طعام «كوشر» للضيوف اليهود، في مبادرة تهدف إلى احترام الخصوصيات الدينية وتشجيع جميع الزوار على زيارة سوريا دون أي اعتبارات دينية أو طائفية.


أعلن منذر نزهة، مالك فندق «سميراميس» في سوريا، أن الفندق بدأ بتقديم طعام «كوشر» للضيوف اليهود، في خطوة وصفها بأنها تعكس انفتاح المجتمع السوري واستعداده لاستقبال جميع الزوار دون تمييز ديني أو طائفي.

وأوضح نزهة أن الفكرة تعود إلى نحو شهرين أو ثلاثة، عندما استقبل الفندق وفدًا يهوديًا أميركيًا كان يقوم بجولة في سوريا. وخلال عشاء جمعه بأعضاء الوفد داخل الفندق، لاحظ أن أحدهم، وهو حاخام أميركي، لم يتمكن من تناول أي من الأطعمة المقدمة.

وأشار إلى أن الحاخام أوضح له أنه لا يستطيع تناول الطعام لأنه غير «كوشر»، ما دفعه إلى سؤاله عمّا يمكن تقديمه، فجاء الجواب بأن الفواكه المقطعة فقط هي الخيار المتاح. وأضاف أنه استغرب كيف يمكن ليهودي متدين المشاركة في دعوة عشاء من دون توفر طعام مناسب، ليجيبه الحاخام بأن الحل يكمن في وجود مطعم يقدم طعامًا «كوشر».

وتابع نزهة أن الفكرة بدت له إيجابية، وأبدى ترحيبه بها، معتبرًا أن توفير طعام «كوشر» من شأنه تشجيع اليهود على زيارة سوريا والشعور بأنهم موضع ترحيب. وبعد عودة الحاخام إلى الولايات المتحدة، تواصل معه لاحقًا وأبلغه برغبة وفد من الأكاديميين اليهود الأميركيين في تناول طعام «كوشر» داخل الفندق.

وأكد مالك الفندق أنه لم يكن لديه أي مانع، مشددًا على أن العاملين في الفندق رحبوا بالفكرة أيضًا، وقال إن سوريا اليوم ترحب بجميع الزوار، ولا سيما اليهود، لإظهار أنه لا يوجد أي عداء شخصي تجاههم. وذكّر بأن سوريا كانت تاريخيًا موطنًا لعدد كبير من اليهود السوريين، وأنها بلد عرفت تعايش مختلف الطوائف دون مشكلات.

وأشار نزهة إلى أنه أوضح للوفد عدم امتلاكه معرفة مسبقة بتفاصيل الطعام «الكوشر»، فتم الاتفاق على إرسال مختصين لشرح المتطلبات. وبالفعل، وصلت قبل أيام زوجة أحد الطهاة المتخصصين، وهو من أصل سوري، وقدمت شرحًا مفصلًا لقواعد الطعام «الكوشر» لإدارة الفندق، ولمدير قسم الطعام، وللطاهي التنفيذي.

وبيّن أن من أبرز الشروط استخدام صحون وأدوات جديدة بالكامل لم تُستعمل سابقًا، وتُخصص حصريًا للطعام «الكوشر». وتم فتح هذه الأدوات وتنظيفها أمام الضيوف، على أن تُحفظ لاحقًا بشكل منفصل، من دون خلطها مع أي أدوات أخرى.

وأضاف أن اللحوم «الكوشر» جرى استيرادها خصيصًا من الولايات المتحدة، في حين تم اختيار بقية المكونات بعناية لتتوافق مع الشروط، ولا سيما عدم خلط اللحوم مع الحليب أو مشتقاته، وعدم خلط أنواع معينة من اللحوم مع بعضها البعض.

واعتبر نزهة أن هذه المتطلبات ليست معقدة، لكنها تحمل دلالة إنسانية مهمة، تتمثل في ترحيب السوريين بالجميع دون استثناء. وأكد أن سوريا مفتوحة لكل شعوب العالم، وتتقبل الجميع سواء التزموا بقواعد غذائية خاصة أم لا.

وفي ختام حديثه، شدد على أن احترام العادات الغذائية للضيوف هو جزء من احترامهم كأشخاص، موضحًا أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز صورة سوريا كبلد منفتح ومتعدد الثقافات.

ويُذكر أن طعام «الكوشر» يلتزم بقواعد غذائية خاصة في الشريعة اليهودية، تشمل نوعية الأطعمة المسموح بها، وطريقة ذبح الحيوانات وإعداد الطعام، إضافة إلى الفصل التام بين اللحوم ومنتجات الحليب، واستخدام أدوات مخصصة ونظيفة لا تُستعمل في تحضير أطعمة غير «كوشر».


المصدر : وكالات