رامي نعيم مجددًا..هل أصبح الاختلاف بالرأي مبرّرًا للتحريض على الصحافيين؟
15-01-2026 11:56 AM GMT+02:00
في بلدٍ تتقلّص فيه مساحات التعبير الحرّ يومًا بعد يوم، بات الصحافي هدفًا مباشرًا لكل من يرفض الكلمة المخالفة أو الرأي المختلف. وفي هذا السياق، يبرز اسم الصحافي رامي نعيم كأحد الوجوه الإعلامية التي واجهت، ولا تزال، حملات تحريض متكرّرة تجاوزت النقد المهني لتصل إلى حدّ التهديد والمواجهة المباشرة.
رامي نعيم، المعروف بمقاربته الجريئة للملفات السياسية والاجتماعية، لم يكن يومًا صحافيًا رماديًا. مواقفه الواضحة جعلته عرضة لهجمات منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يُستخدم التحريض كأداة لتشويه الصورة، وبث الكراهية، وخلق مناخ عدائي ضد أي صوت لا ينسجم مع توجّهات معينة.
الحادثة الأخيرة التي تعرّض لها نعيم، والتي وثّقها بنفسه في فيديو متداول، تعكس خطورة هذا المسار. ففي مكان عام، وأثناء وجوده مع أصدقائه، أقدم أحد الأشخاص على مواجهته مباشرة، معلنًا كرهه له بسبب مواقفه، في مشهد لا يمكن فصله عن مناخ التحريض المستمر الذي يُغذّى يوميًا ضد الصحافيين.
هذه الواقعة، وإن بدت فردية في ظاهرها، إلا أنها تحمل دلالات أعمق. فهي تُظهر كيف يمكن للتحريض اللفظي والإعلامي أن يتحوّل إلى اعتداء معنوي وربما جسدي، وكيف يتمّ تبرير التعدّي على الصحافي بحجّة “الاختلاف بالرأي”.
إنّ الاختلاف في الرأي حقّ مشروع، بل هو جوهر الحياة الديمقراطية. أمّا التحريض على الكراهية والتعدّي على الآخرين، فليس رأيًا، بل سلوكًا مرفوضًا يُهدّد السلم المجتمعي ويقوّض أسس الحرية. ولا يملك أي طرف، مهما بلغت قناعته أو غضبه، الحقّ في التعدّي على صحافي بسبب موقف أو تحليل أو سؤال.
قضية رامي نعيم ليست قضية فردية، بل هي نموذج لما يواجهه عدد كبير من الصحافيين في لبنان، حيث تُستخدم منصات التواصل كمنابر للتشهير والتحريض بدل أن تكون مساحات للنقاش المسؤول. وهنا تبرز مسؤولية المجتمع، والمؤسسات الإعلامية، والجهات المعنية، في رفض هذا النهج، والدفاع عن حق الصحافي في العمل بأمان، بعيدًا عن التهديد والضغط.
فالصحافة لا تُواجَه بالكراهية، بل بالنقاش. ولا تُسقَط بالتحريض، بل تُصحَّح بالمعلومة. وأي تساهل مع التحريض اليوم، قد يفتح الباب غدًا أمام اعتداءات أخطر، تطال ليس فقط الصحافيين، بل كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه.
المصدر : Transparency News








