أنطوان سلمون


على الرغم من الصعوبة البالغة، التي تكاد تصل إلى حدّ الاستحالة، والتي يواجهها الباحثون والمحلّلون السياسيون والعسكريون والاستراتيجيون في رسم مسار واضح لما يمكن توقّعه من الممسك بالإدارة الأميركية، ومن خلالها بإدارة اللعبة الدولية والإقليمية، فإنّ المخاضات الجارية في غرف العمليات التي يقودها القطب الأحادي، إقليميًا ودوليًا، لا بدّ أن تفضي في نهاية المطاف إلى "سلام: ما، سواء فُرض بالقوّة الغاشمة أو أُنجز بالقوّة الناعمة.

سلامٌ مؤسَّس على ما يُعلن من شروط ومطالب، تحت سقف تهديدات واضحة ومهل قاتلة. فما شهدناه خلال السنتين الأخيرتين من تبدّلات جيو-سياسية واستراتيجية كبرى، لا بدّ أن يرسم محطّات مفصلية مقبلة في الإقليم والعالم، استكمالًا للصورة العامة وتركيبًا لما تبقّى من قطع الـ puzzle.

في هذا السياق، تبدو الفاتورة الباهظة المؤجّلة، التي يُطلب من إيران دفعها، وقد حان أوان استحقاقها، مع الغرامات المتراكمة المترتّبة على الحكم في طهران، وعلى مؤيّديه وداعميه وأذرعه. وتشمل هذه الفاتورة، وفق التحليلات الأكثر تفاؤلًا، تحسين الأداء، ووقف البرنامجين النووي والبالستي، وقطع الأذرع من الكتف، ونزع النفوذ خارج أراضي الجمهورية الإسلامية.

أمّا في السيناريو الأكثر تشاؤمًا، وفي حال التعذّر والمماطلة والممانعة، فإنّ المشهد قد ينتقل إلى تحت الفصل السابع، مستحضرًا النموذج الفنزويلي، أي "قطع الرأس"، بما يؤدّي تلقائيًا إلى سقوط الأذرع وانتهاء النفوذ.

وكما جرت العادة التي يتقنها المحور الإيراني، سيُعلَن ذلك "انتصارًا"، مع من تبقّى من فلول الممانعة، سواء أتى السقوط عبر التنازلات تحت عنوان القوة الناعمة، أو عبر الانهيار بالقوة الغاشمة، والسلام.

هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" ) 


المصدر : Transparency News