في لبنان، لا يطول عمر الأكاذيب مهما ارتفع منسوب الضجيج. فجميع المصطادين في الماء العكر، والذين بنوا أدوارهم على الإشاعات والتلفيق، سينكشفون حتمًا. هذه ليست وجهة نظر، بل قاعدة سياسية أثبتتها الوقائع مرارًا: حبل الكذب قصير، والحقائق تتكشف واحدة تلو الأخرى.


أين وصلت اليوم كذبة “أبو عمر”؟
وأين انتهى مفعولها بعد كل هذا الاستثمار السياسي والإعلامي الرخيص؟ الواضح أنّ من استخدم هذه الإشاعة من بعض الفاعليات والشخصيات وحتى النواب، محاولًا إلصاقها بآخرين، تبيّن أنه الأكثر تورطًا أو على الأقل الأكثر استعدادًا لتوظيفها في بازار الابتزاز السياسي. فالسحر هنا لم يكتفِ بأن ينقلب على الساحر، بل فضح نواياه وأساليبه.

الأمر نفسه ينطبق على الروايات التي جرى تسويقها عبر جريدة الأخبار ومن يدور في فلكها، عن أنّ السفير السعودي غاضب من النائب فؤاد مخزومي، وأنه قام بحظره عبر واتساب، وغيرها من الإشاعات ومعزوفة الأقوال المكرّرة. كل هذه القصص لم تصمد لحظة أمام الوقائع، بل انقلبت رأسًا على عقب لتكشف سخف بعض المستخدمين وتفاهة منابر تبحث عن أي رواية لتنفخ فيها وتعيش عليها.

ما جرى ليس تفصيلًا عابرًا، بل حملة موجّهة ومنظمة ضد النائب فؤاد مخزومي، قائمة على قصص خيالية من وحي هوليوود، في ظل وجود صحافة صفراء وأطراف عملت عن قصد على النشر والتضليل. لكن هذه الحملة اصطدمت بحائط الحقيقة سريعًا.

لقاء واحد فقط مع الأمير يزيد بن فرحان، وبحضور السفير وليد البخاري، كان كفيلًا بإظهار الحقيقة ونسف كل المعلومات المغلوطة والكاذبة التي جرى تداولها. لا بيانات نارية، ولا ردود انفعالية، بل واقعة سياسية واضحة أسقطت كل الروايات المفبركة دفعة واحدة.

الفبركات والأكاذيب لم ولن تصمد أمام الوقائع الصلبة، والحقيقة التي لا لبس فيها أنّ العلاقة بين مخزومي والمملكة العربية السعودية علاقة تاريخية، متينة، ومميّزة، لا يهزّها خبر كاذب من هنا ولا إشاعة سخيفة من هناك. هذه العلاقة يعرفها من يعرف السياسة، ويجهلها فقط من اعتاد العمل في الظل وعلى هامش الحقيقة.

في النهاية، لبنان بلد صغير، والجميع يعلم بكل شيء. ومن روّج وحاول إلصاق تهمة “أبو عمر” بآخرين، تبيّن أنه أكبر المتورطين فيها، أو على الأقل الأكثر استعدادًا لاستخدامها كسلاح سياسي قذر.

وهنا كلمة مباشرة إلى النواب التغييريين وغير التغييريين الذين استخدموا قضية "ابو عمر" لتبرير نفسهم وإلصاقها بخصومهم باستخدام رخيص: إذا كنتم فعلًا مشروع تغيير، فغيّروا عاداتكم السيئة، وسلوككم المشبوه، وادعاءاتكم الكاذبة. المطلوب أن تغيّروا نحو الأفضل، لا أن تتحوّلوا إلى نسخة أسوأ من المنظومة التي تزعمون محاربتها.


المصدر : Transparency News