نعيم قاسم وخطاب منتهي الصلاحية في زمن الدولة
18-01-2026 04:21 PM GMT+02:00
في كلّ مرة يخفّ فيها الضغط الأميركي عن نظام الملالي، ويتنفّس علي خامنئي الصعداء، يخرج الشيخ نعيم قاسم مستمدًّا جرعة قوة إضافية، لينفث سموم تهديداته في وجه الدولة اللبنانية وكلّ من يعارض نهجه.
وفي هذه الجولة الأخيرة، وبعد صمت ثقيل وانقطاع أنفاس فرضته تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للراعي الرسمي للإرهاب في العالم ولبنان، أطلّ الشيخ نعيم متوعدًا ومهدّدًا بالثبور وعظائم الأمور، مستهدفًا بشكل مباشر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، في مقابلة لا تخلو من الاستعراض والإنكار للواقع.
وليس مستغربًا هذا الاستهداف، فيوسف رجّي هو الوزير الوحيد الذي تجرّأ على مخاطبة عباس عرقجي وزير خارجية إيران بوضوح، محدّدًا أصول التعاطي وفق ما يفرضه القانون الدولي، وراسمًا خطوطًا حمر لا يمكن تجاوزها في ما يتعلّق بلبنان، بوصفه دولة مستقلّة ذات سيادة.
ولم يتوقّف موقف رجّي عند هذا الحدّ، بل استقبل عرقجي والوفد الإيراني المرافق له، وأبلغه بوضوح، وأمام جميع الحاضرين، أنّ علاقة إيران بلبنان تمرّ حصراً عبر الدولة ومؤسّساتها الشرعية، وأنّ أيّ دعم يجب أن يكون تحت سقف الدولة، لا عبر تنظيمات مسلّحة تهدّد استقرار البلاد ووحدتها وأمنها.
قد يُعذر الشيخ نعيم إن تأخّر في إطلاق تهديداته، إذ بدا وكأنّه كان يبحث عن ملاذ أخير يؤويه في حال تعرّض النظام الإيراني لضربة أميركية مباشرة تطال رأسه ونظامه المتآكل.
لكن ما يجب أن يدركه الشيخ نعيم اليوم، أنّ خطابه الخشبي المتطرّف بات خارج الزمن، منتهي الصلاحية، بلا أيّ مفاعيل واقعية. فما زال يعيش في زمن الجهاد والقتل وحروب الإسناد الفاشلة، فيما يتّجه العالم بأسره نحو السلام.
السلام الحقيقي الذي يُعيد الطمأنينة إلى قلوب الأمهات الثكالى، والفرح إلى وجوه الأطفال الذين دفعوا أثمانًا باهظة في أبشع المجازر التي شهدها هذا الشرق المعذّب، من فلسطين إلى سوريا ولبنان.
نزيف لم يتوقّف منذ عقود، والسبب واضح: لأنّكم اخترتم القتال بدل السلام، والشرّ بدل الحياة، واختبأتم في جحوركم، تاركين آلة القتل والدمار تحصد الشعوب وتدمّر الأوطان.
كفى يا شيخ نعيم. أوقف جنون القتل والدمار، واخرج للقاء شعبك. انظر في عيون أطفالك ونسائك وشبابك الذين خسروا كلّ شيء، واستوطن اليأس نفوسهم. اعتذر منهم عن كلّ لحظة خوف وتهجير وقتل عاشوها بسبب خياراتكم الجهنمية التي دمّرت العباد والبلاد، ودفنت خيرة الشباب، وهجّرت من تبقّى منهم.
عُد إلى رشدك، واعترف أمام نفسك والعالم أنّ خيار الدولة القويّة هو حبل النجاة الأخير والوحيد، للخروج من ظلمة العنف والدمار إلى ثقافة العيش بسلام وحرّية، في وطن سيّد حرّ مستقل، يعمل لخير جميع أبنائه، من دون استثناء.
وليعلم الجميع أنّ مواقف وزير الخارجية يوسف رجّي لا تمثّل رأيًا شخصيًا، بل تُعبّر عن موقف الدولة اللبنانية وشريحة واسعة من الشعب اللبناني، الذي خبر تهوّر سياساتكم، واكتشف وهنها، ولم يعد يثق بخياراتها ولا بوعودها.
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








