أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في كلمة ألقاها أمام السلك الدبلوماسي لمناسبة رأس السنة الميلادية 2026، التزام لبنان مسار السيادة والإصلاح والاستقرار، معلناً موعد انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس، ومشدداً على حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وإعادة بناء الدولة على أسس الكفاءة والنزاهة.


ألقى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون كلمة خلال استقباله السلك الدبلوماسي في القصر الجمهوري لمناسبة رأس السنة الميلادية 2026، اعتبر فيها أن لقاء مطلع العام يشكّل تقليداً يعكس جوهر العلاقات الدولية وأهدافها الإنسانية، معرباً عن امتنان لبنان لوجود البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية باعتباره «اعترافاً من العالم بلبنان وطناً ودولة ورسالة ودوراً».

ووجّه عون شكره إلى القاصد الرسولي المونسنيور باولو بورجيا، كما حيّا البابا لاوون الرابع عشر على زيارته للبنان، معتبراً أنها كانت «نافذة مفتوحة لأيام ثلاثة من المحبة والإيمان والرجاء».

وأشار إلى أن المناسبة تتزامن مع مرور عام على ولايته وبداية عامها الثاني، لافتاً إلى أنه تسلّم دولة مثخنة بالأزمات نتيجة فراغات رئاسية وحكومية ونيابية خلال العقدين الماضيين، إضافة إلى الحروب والاضطرابات والأزمات الإقليمية.

وأكد عون أنه وضع هدفاً مرحلياً يقوم على ضمان الاستقرار والتحضير للنهوض، عبر أربعة مسارات أساسية هي: السيادة والأمن، إعادة تكوين إدارات الدولة، الإصلاحات العامة ولا سيما الاقتصادية والمالية والنقدية، واحترام الاستحقاقات الديموقراطية.

وفي ملف السيادة والأمن، أعلن أن الحكومة اتخذت بين 5 آب و5 أيلول من العام الماضي خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، معتبراً أن ما تحقق «لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً». وأوضح أن «رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان» خلال سنة من ولايته باستثناء حادثتين فرديتين في آذار، وقد جرى توقيف المتورطين فيهما، مؤكداً أن الجيش والقوى المسلحة باتت تسيطر عملياً وحدها على جنوب الليطاني، مع تنفيذ عمليات تنظيف واسعة من أي سلاح غير شرعي.

وشدد عون على التزام لبنان باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، بهدف تجنيب البلاد «مغامرات انتحارية»، والعمل خلال السنة الثانية من الولاية لاستكمال المسار بما يؤدي إلى بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي وعودة الأسرى وإعادة الإعمار.

وفي هذا الإطار، أعلن أن موعد انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بات نهائياً، بمسعى من الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وقطر ومصر ضمن إطار اللجنة الخماسية، على أن يُعقد في باريس في 5 آذار المقبل برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وعن إعادة بناء الدولة، أشار عون إلى أن الحكومة أصدرت 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة، ما ساهم في إعادة تكوين القسم الأكبر من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، على أن يُستكمل ذلك خلال العام الحالي وفق معايير الكفاءة والنزاهة.

وفي ملف الإصلاحات، لفت إلى إقرار قانون استقلالية القضاء، وتشكيل الهيئات الناظمة لقطاعات بقيت شاغرة سنوات طويلة، إضافة إلى مشاريع قوانين للإصلاح المالي والمصرفي لمعالجة تداعيات انهيار عام 2019. وأشار إلى تحسن اقتصادي مطّرد خلال عام 2025، وعودة التدفقات المالية والنشاط السياحي، لا سيما خلال موسم الصيف والمهرجانات والأعياد.

وأكد الرئيس إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية للمرة الأولى بعد تسع سنوات، مشدداً على التمسك بإجراء الانتخابات النيابية في منتصف العام الجاري.

وخارجياً، أعلن عون أنه عمل على إعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي ضمن الشرعيتين العربية والدولية عبر زيارات عربية وأوروبية والمشاركة في مناسبات دولية، معتبراً أن زيارة البابا شكّلت ذروة التضامن مع لبنان، مذكّراً بكلامه في 30 تشرين الثاني عن صمود اللبنانيين، وبالرسالة البابوية مطلع هذا العام الداعية إلى «سلام مجرد من السلاح».

وختم عون كلمته بالتأكيد أن لبنان «وطن منذور للسلام»، وأن السلام الدائم هو «سلام العدالة»، معرباً عن ثقته باستكمال المسار نحو خواتيم خيرّة، ومتمنياً للسلك الدبلوماسي وحكوماته وشعوبه عاماً جديداً مليئاً بالخير.


المصدر : وكالات