حين قال أنطوان حبيب لا للفاسدين… بدأ الهجوم على مصرف الإسكان
20-01-2026 04:42 PM GMT+02:00
ما يتعرّض له مصرف الإسكان اليوم ليس انتقادًا بريئًا ولا نقاشًا تقنيًا حول سياسات عامة، بل حملة سياسية انتقامية تقودها أطراف فاسدة عجزت عن استخدام هذه المؤسسة لشراء الولاءات، وعن تحويل قروض السكن إلى رشى انتخابية مغلّفة بالخدمات. وحين سُدّت الأبواب أمامهم، لم يجدوا سوى الهجوم وسيلة للضغط.
الحقيقة البسيطة التي يحاول هؤلاء القفز فوقها هي أنّ مصرف الإسكان، بقيادة رئيس مجلس إدارته أنطوان حبيب، قرّر أن يكسر القاعدة اللبنانية المريضة: لا استثناءات، لا وساطات، ولا “توصيات سياسية”. بدلًا من ذلك، فُرضت آلية شفافة وصارمة تقوم على منصّة إلكترونية خاصة بالمصرف، لا تُقبَل عبرها أي طلبات غير مستوفية للشروط، ولا يُعالَج أي ملف إلا إذا كان كاملًا وفق معايير واضحة ومعلَنة.
هاتف السياسي أُخرج من المعادلة، والباب أُقفل أمام الزبائنية… وهنا تحديدًا بدأت المشكلة.
السياسي الفاسد لا يعادي المؤسسات الفاشلة، بل يعادي المؤسسات التي لا يستطيع التحكم بها. ولذلك، فإن الهجوم على مصرف الإسكان ليس دليل خلل، بل شهادة مباشرة على أنه يقوم بعمله كما يجب. فلو كان المصرف خاضعًا، ولو كان قابلًا للتوظيف السياسي، لما سمعنا أي صوت اعتراض، بل لرأيناه يُمدَح صباح مساء.
الأمر لا يقف عند الداخل فقط. فالثقة التي بناها المصرف انعكست دعمًا خارجيًا ملموسًا، تمثّل بالحصول على قروض من الصندوق الكويتي، ومن قطر، ومن جهات عربية أخرى، خصّصت لدعم الإسكان في لبنان. هذه الجهات لا تموّل مؤسسات مشكوكًا في إدارتها، ولا تضع أموالها في صناديق تُدار بالهاتف السياسي. الثقة هنا ليست شعارًا، بل مالًا حقيقيًا.
ما يزعج الطبقة السياسية أن مصرف الإسكان خرج من “السوق”، ولم يعد متاحًا للبيع أو للمقايضة. لم يعد أداة انتخابية، ولم يعد صندوقًا لتوزيع الخدمات مقابل الأصوات. ولهذا السبب بالذات، يحاولون اليوم تشويه صورته وضرب إدارته، علّهم يعيدونه إلى بيت الطاعة.
لكن الرسالة واضحة:
حين يهاجمك الفاسدون، فذلك لأنك منعتهم من السرقة المقنّعة.
وحين تُحاصَر مؤسسة لأنها تطبّق القانون، فذلك يعني أنها نجحت.
مصرف الإسكان ليس المشكلة. المشكلة في طبقة سياسية لا تعيش إلا على تحويل الدولة إلى مزرعة. وأنطوان حبيب ليس هدفًا عابرًا، بل نموذج يُراد كسره حتى لا يتكرّر.
في بلد اعتاد معاقبة النظيف، يصبح الصمود بحدّ ذاته موقفًا. وفي بلد يُدار بالزبائنية، تصبح الشفافية جريمة.
المصدر : Transparency News








