شدّد رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والصناعة والتجارة والتخطيط النائب فريد البستاني على أنّ ما يُعرف بـ«الفجوة المالية» لا يمكن التعامل معه بوصفه أزمة تقنية أو تعثّراً مالياً، بل كـ«جريمة وطنية بحق المودعين»، مؤكداً أن أي تشريع مالي قبل إجراء تدقيق جنائي شامل يشكّل خطأً بنيوياً سيحمّل اللبنانيين أعباء إضافية لعقود مقبلة.


وفي مقابلة تلفزيونية، اعتبر البستاني أن التدقيق الجنائي في مالية الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف التجارية هو المدخل الإلزامي لتحديد المسؤوليات وكشف مسار الأموال، مشبّهاً إقرار القوانين قبل التدقيق بـ«إجراء عملية جراحية من دون صور أو فحوص». وأوضح أن غياب التدقيق هو السبب الأساسي لتضارب الأرقام المتداولة حول حجم الخسائر، مشيراً إلى أن الخلاف القائم بين وزارة المال ومصرف لبنان حول أرقام العجز يقوّض أي محاولة لإعادة بناء الثقة.

وانتقد البستاني مشروع قانون معالجة الخسائر المطروح، معتبراً أن آلية دفع الودائع، ولا سيما سقف المئة ألف دولار والسندات طويلة الأجل، تفتقر إلى الوضوح المالي وتعرّض المودعين لخسائر إضافية بفعل التضخم والوقت. كما رفض تقسيم الحسابات إلى «مؤهلة وغير مؤهلة» من دون تدقيق مسبق، معتبراً أن ذلك يحمّل المودع عبء إثبات قانونية أمواله بعد سنوات من إيداعها.

وفي المقابل، عرض البستاني مقاربة بديلة تقوم على رسملة مصرف لبنان من الدولة، ثم رسملة المصارف، وإلزامها بإعادة الودائع تدريجياً خلال خمس إلى ست سنوات وفق محاكاة مالية واضحة، بالتوازي مع معالجة ملف اليوروبوند بدل تجاهله، معتبراً أن أي «هيركات» غير مدروس هو «غير أخلاقي وغير قابل للحياة».

وختم بالتأكيد أن إعادة الثقة بالنظام المصرفي تمرّ حصراً عبر المحاسبة والشفافية، محذّراً من أن تمرير أي قانون مالي قبل كشف الحقيقة الكاملة سيؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الكاش وتعميق الانهيار بدل معالجته.


المصدر : Transparency News