حذّر إيلي صليبا من التداعيات الخطيرة لمشروع «قانون الفجوة المالية»، واصفاً إياه بـ«مصيبة المصائب»، ومعتبراً أنه يشكّل شطباً فعلياً لجزء كبير من ودائع اللبنانيين ويضرب مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.


وفي مقابلة تلفزيونية، أكّد صليبا أن الودائع هي «دين بذمّة الدولة اللبنانية»، وأن المودعين غير معنيين بكيفية إنفاق هذه الأموال أو ضياعها، رافضاً منطق تحميلهم الخسائر بعد سرقة أموالهم. وأشار إلى أن القانون المقترح يكرّس ظلماً فادحاً بين مواطنين متساوين، مستشهداً بفوارق التعويضات بين من تقاعد قبل الأزمة ومن تقاعد بعدها، معتبراً أن ذلك يشكّل انتهاكاً واضحاً للملكية الخاصة التي يحميها الدستور.

وفي الشق السياسي – الأمني، دعا صليبا إلى التهدئة الداخلية ورفض أي منطق يقود إلى صدام داخلي أو حرب أهلية، مؤكداً أن لبنان التزم باتفاق وقف إطلاق النار، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية. ورأى أن الحل لا يكمن في فرض وقائع بالقوة، بل في إحياء الاستراتيجية الدفاعية وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، معتبراً أن دمج عناصر حزب الله في الجيش اللبناني هو طرح واقعي أكثر من سيناريوهات المواجهة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، شدّد صليبا على أن معالجة أوضاع رواتب العسكريين وموظفي القطاع العام يجب أن تكون أولوية مطلقة قبل أي مشاريع كبرى، معتبراً أن الأمن والقضاء لا يمكن أن يستقيما من دون كرامة معيشية. ولفت إلى أن العسكري الذي لا يستطيع تأمين الحد الأدنى من العيش، والقاضي الذي ينظر في ملفات بملايين الدولارات من دون «مناعة مالية»، يشكّلان نقطة ضعف خطيرة في بنية الدولة.

أما في ملف السجون، فدعا إلى إقرار عفو عام شامل بضوابط واضحة، يستثني الجرائم الكبرى ومرتكبي قتل العسكريين ونهب المال العام، معتبراً أن ذلك ضرورة لمعالجة الاكتظاظ، وإنهاء معاناة آلاف الموقوفين غير المحكومين، وتخفيف الضغط عن القضاء، وتحقيق مصالحة بين الدولة ومواطنيها.

وختم صليبا بالتأكيد أن الانتخابات النيابية المقبلة ستكون محطة محاسبة حاسمة، معتبراً أن تمرير قوانين تمسّ بالودائع أو تتجاهل العدالة الاجتماعية سيُواجَه بردّ شعبي قاسٍ داخل صناديق الاقتراع.


المصدر : Transparency News