هيئة العقارات تحذّر: آلاف المباني مهدّدة بالسقوط في لبنان
24-01-2026 10:29 PM GMT+02:00
اعتبرت الهيئة اللبنانية للعقارات، في ضوء حادثة انهيار المبنى الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات إنسانية وعمرانية خطيرة، أنّ ما حصل لا يُعدّ حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق تحذيرات متكرّرة كانت قد أطلقتها رئيسة الهيئة، المحامية أنديرا الزهيري، بشأن التدهور الخطير في السلامة الإنشائية لآلاف المباني في مختلف المناطق اللبنانية.
وأكدت الهيئة، استنادًا إلى دراسات ميدانية وأرقام موثّقة، أنّ عددًا كبيرًا من الأبنية بات خارج معايير السلامة العامة، ولا سيما في المناطق المكتظة سكانيًا وإداريًا وتربويًا، ما يجعل أي انهيار محتمل خطرًا مباشرًا على الأرواح والممتلكات.
وحذّرت من الوضع الإنشائي الحرج الذي يتكرّر معه سقوط الضحايا، مشيرة إلى أحياء عدّة في الشمال وطرابلس تحديدًا، أبرزها باب التبانة، ظهر المَغَر، السوق القديم، الزاهرية، القبة، السرايا العتيقة – شارع الراهبات، وجبل محسن. ولفتت إلى أنّ التقديرات تشير إلى وجود نحو أربعة آلاف مبنى مهدّد بالسقوط في طرابلس وحدها، معظمها أبنية قديمة تعاني من الإهمال وغياب الصيانة والرقابة، فيما نقلت عن أحد أعضاء بلدية طرابلس أنّ نحو ألف مبنى بات واجب الإخلاء.
وأشارت الهيئة إلى أنّ الخطر لا يقتصر على الشمال، بل يمتدّ إلى مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في ظل استمرار ظهور تداعيات العدوان، خصوصًا في الأبنية المتضرّرة جزئيًا أو كليًا.
وشدّدت على ضرورة إجراء مسح هندسي شامل وفوري للأبنية القديمة والمتضرّرة وتلك المجاورة للمباني المنهارة، وإلزام البلديات والجهات المختصة باتخاذ قرارات سريعة بالإخلاء عند ثبوت الخطر، بما في ذلك الإخلاء القسري عند الضرورة وفق ما يتيحه القانون وبمؤازرة الأجهزة الأمنية. كما دعت إلى وضع خطة وطنية طارئة لترميم الأبنية القابلة للمعالجة أو هدم الآيلة للسقوط، وتأمين التمويل والدعم التقني، لا سيما في المناطق الفقيرة والمكتظة سكانيًا، إضافة إلى تفعيل الرقابة ومنع إشغال أو استثمار المباني غير الصالحة للسكن أو الاستعمال.
وطالبت الهيئة بدعم الهيئات الإغاثية، ولا سيما الدفاع المدني والإطفاء والقوى الأمنية، داعية المواطنين إلى تسهيل مهام فرق الإنقاذ وفتح الطرق أمامها لاستكمال الأعمال الإنسانية.
وحذّرت من أنّ التقاعس عن المعالجة سيؤدي حتمًا إلى عواقب جسيمة، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والتي تضم مؤسسات تربوية وإدارية، حيث تصبح الكارثة مسألة وقت لا أكثر.
وختمت الهيئة بالتأكيد أنّ الحفاظ على السلامة العامة ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، وأنّ المسؤولية مشتركة بين الدولة والبلديات والمالكين، قبل أن تتحوّل التحذيرات المتكرّرة إلى مآسٍ جديدة تُضاف إلى سجل الأزمات اللبنانية.
المصدر : وكالات








