سيناريوهات المواجهة العسكرية في المنطقة. أين لبنان منها؟
27-01-2026 11:33 AM GMT+02:00
تتصاعد حدة المواجهة السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ويرتفع منسوب الاستعداد الإسرائيلي لاحتمالات الصدام، في مشهد معقد لا يمكن فصله عن لبنان، الذي يجد نفسه مرة جديدة في قلب معادلات إقليمية كبرى بفعل موقعه الجغرافي ودور حزب الله ضمن محور تقوده طهران.
هذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات عسكرية عدة، بحسب التحليلات، وتختلف بحسب مستوى التصعيد ونطاقه الجغرافي.
السيناريوهات المطروحة
في السيناريو الاول تتحدث التقارير عن مواجهة اميركية ايرانية مباشرة، وهو السيناريو الأقل تفضيلاً لدى الطرفين بسبب كلفته العالية، لكنه يبقى مطروحاً في حال تجاوزت إيران أو حلفاؤها خطوطاً اميركية حمراء، وقوامه ضربات أميركية دقيقة تستهدف منشآت نووية أو عسكرية إيرانية، يقابله رد عبر صواريخ باليستية أو هجمات على قواعد أميركية في الخليج والعراق، ما يؤدي الى توسع سريع للمواجهة مع خطر انزلاقها إلى حرب إقليمية.
السيناريو الثاني الأخطر والأكثر تعقيدا يتحدث عن حرب إقليمية متعددة الجبهات يشمل ساحات عدة في وقت واحد، وقوامه مواجهة مفتوحة مباشرة او غير مباشرة بدعم اميركي بين إسرائيل وإيران مع تفعيل جبهات لبنان، سوريا، العراق وربما اليمن واحتمال دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الصراع بشكل غير مباشر.
اما السيناريو الاقرب والاكثر ترجيحا فهو الحرب بالوكالة مع ضبط التصعيد، وقوامه استمرار الضربات المحدودة والعمليات الأمنية غير المعلنة، استخدام الحلفاء المحليين كأدوات ضغط ورسائل عسكرية مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة وإبقاء التوتر عند مستوى مرتفع، والسيناريو هذا يحقق أهداف الضغط دون كلفة الحرب الكبرى.
الانعكاسات على لبنان
امنيا وعسكريا لبنان هو الحلقة الأضعف في المعادلة، وأي تصعيد إقليمي قد يفتح جبهة الجنوب في حال اندلاع مواجهة واسعة بين إسرائيل ومحور إيران. والأرجح حينها أن تتكثف الضربات الإسرائيلية الاستباقية داخل الأراضي اللبناني مع تسجيل تراجع بقدرة الدولة اللبنانية على ضبط القرارين الأمني والعسكري.
سياسيا، ستتعمق الانقسامات الداخلية بين من يدعو إلى تحييد لبنان ومن يرى أن المواجهة حتمية، يضاف اليها شلل في المؤسسات الدستورية وتعطّل مسارات الإصلاح وازدياد الضغوط الدولية على الحكومة، الى انعكاسات اقتصادية واجتماعية قاسية كمثل تراجع السياحة والاستثمارات والتحويلات المالي، ارتفاع معدلات البطالة والفقر وخطر نزوح داخلي واسع في حال توسّع المواجهة العسكرية.
في الخلاصة لبنان مجدداً أمام تحدٍ وجودي، في ظل صراع إقليمي يتجاوز قدرته على التأثير فيه أو التحكم بمساراته، مهما اختلفت السيناريوهات. وبين حرب شاملة وتصعيد محدود، يبقى الثابت أن أي مواجهة بين أميركا وإيران وإسرائيل لن تمرّ من دون أثمان باهظة على الداخل اللبناني. والسؤال لم يعد ما إذا كان لبنان سيتأثر، بل إلى أي مدى، وفي أي توقيت.
المصدر : Transparency News








