كشفت دراسة أكاديمية مشتركة بين جامعة أكسفورد وتحالف جامعة برلين أن مستخدمي ChatGPT يمكن تصنيفهم ضمن أربعة أنماط شخصية رئيسية، تختلف في دوافعها وسلوكياتها ومستوى الثقة والمخاوف من الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التعامل مع هذه التقنيات لم يعد يخضع لمبدأ “مقاس واحد يناسب الجميع”.


توصل علماء من جامعة أكسفورد وتحالف جامعة برلين إلى تحديد أربعة أنماط شخصية رئيسية يندرج تحتها جميع مستخدمي ChatGPT، موضحين أن لكل نمط دوافعه وسلوكياته الخاصة في التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت الدراسة أن النماذج التقليدية التي اعتمدت على نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” لم تعد صالحة في عصر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، نظرا لاختلاف احتياجات المستخدمين وتوقعاتهم ومستويات ثقتهم بهذه التقنيات.

وقال الدكتور كريستوف غيرلينغ، المعدّ الرئيسي للدراسة من معهد هومبولت للإنترنت والمجتمع، إن استخدام الذكاء الاصطناعي يبدو بديهيا للوهلة الأولى، إلا أن إتقانه يتطلب استكشافا مستمرا وتنمية مهارات التعلم من خلال التجربة، مشيرا إلى أن مدى ملاءمة التكنولوجيا للمهمة بات يعتمد على الفرد أكثر من أي وقت مضى.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 344 من المستخدمين الأوائل خلال الأشهر الأربعة الأولى من إطلاق ChatGPT للجمهور في 30 نوفمبر 2020، وخلصوا إلى تصنيف هؤلاء المستخدمين ضمن أربع مجموعات رئيسية:

  • المتحمسون للذكاء الاصطناعي (25.6%): يتميزون بتفاعل مكثف مع ChatGPT، ويسعون لتحقيق فوائد إنتاجية واجتماعية. وهم الفئة الوحيدة التي لاحظت وجود “حضور اجتماعي ملموس” أثناء التفاعل مع روبوت الدردشة، وتعاملوا معه كما لو كان شخصا حقيقيا، مع مستوى مرتفع من الثقة وقلة القلق بشأن الخصوصية.

  • البراغماتيون الساذجون (20.6%): يركزون على النتائج العملية والراحة، ويمنحون الأولوية للفوائد الوظيفية والمهنية للذكاء الاصطناعي، مع اهتمام أقل بالجوانب الاجتماعية، ودون إيلاء مخاوف الخصوصية أهمية كبيرة.

  • المتبنون الحذرون (35.5%): يجمعون بين الفضول والعملية والحذر، ويوازنون باستمرار بين الفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة، ويبدون قلقا أكبر بشأن حماية البيانات مقارنة بالمجموعتين السابقتين.

  • المستكشفون المتحفظون (18.3%): هم الأكثر تشككا في التكنولوجيا، ولا يزالون غير مقتنعين بفوائدها الشخصية، مع قلق شديد حيال الخصوصية، وعدم قدرتهم على إدراك مكاسب مباشرة من استخدام ChatGPT.

ورغم هذا التباين، أشار الباحثون إلى أن جميع هذه المجموعات واصلت استخدام روبوتات الدردشة، حتى في ظل وجود مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية لدى ثلاث من أصل أربع فئات.

وحذر فريق البحث من أن إضفاء صفات بشرية على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يحمل المستخدمون القلقون بشأن الخصوصية النظام نفسه مسؤولية أي انتهاكات محتملة، بدلا من تحميلها للشركات المطوّرة، ما قد يسرّع من تآكل الثقة في هذه التقنيات.


المصدر : وكالات