بعد الانفراجة التي أحدثتها قطر في ملف التجارة مع لبنان، تتجه بوصلة الترقب لدى الهيئات والنقابات الاقتصادية—من صناعيين وتجار ومزارعين—صوب المملكة العربية السعودية.


ويترقب القطاع الخاص اللبناني بآمال كبيرة صدور قرار تاريخي ينهي سنوات من الحظر، بما يسمح بعودة تدفق المنتجات اللبنانية إلى الأسواق السعودية التي تعد شريكاً استراتيجياً أولاً.

ولا تقتصر الطموحات اللبنانية على السوق السعودية فحسب، بل تمتد لتشمل استعادة دور المملكة كشريان حيوي لـ "الترانزيت"، حيث يشكل المرور عبر أراضيها البوابة الأساسية لوصول الصادرات اللبنانية إلى بقية دول الخليج والأسواق العربية. ويُعول الاقتصاديون على أن تشكل الخطوة القطرية حافزاً لعودة العلاقات التجارية اللبنانية-السعودية إلى سابق عهدها، مما قد يمنح الاقتصاد اللبناني المنهك جرعة أكسجين حيوية.

وما عزّز الآمال في اقتراب موعد هذه الخطوة، الإعلان عن الدعم القطري الأخير للبنان الذي سيرفد البلاد بجرعة مالية هي في أمسّ الحاجة إليها على الصعد كافة في الظروف الراهنة. فهل تحذو المملكة حذو قطر في رفد اللبنانيين بجرعة دعم أخرى تُحرِّك عجلة الإنتاج.. فالتصدير؟!

رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير يذكّر بـ”التقرير الصادر عن الاجتماع الأخير للجنة الأمنية اللبنانية – السعودية والذي عُقد في بيروت، وكان إيجابياً للغاية… ونحن في انتظار صدور القرار الرسمي عن المملكة التي قطعت وعداً برفع حظر تصدير المنتجات اللبنانية إلى أسواقها، من دون أن نعلم توقيته”.

وعن العائق الذي يدفع الجانب السعودي إلى التردّد في اتخاذ القرار ترقباً لعامل يشجّع على هذه الخطوة، يشير شقير إلى “نقطة رئيسية تكمن في تركيب آلات الـ”سكانر” في مرفأ بيروت كانت وُضعت أخيراً في المرحلة التجريبية، والتي شكّلت أحد شروط المملكة لاتخاذ قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى الأسواق السعودية. إذ لا يزال يُسجَّل حتى اليوم محاولات تهريب مخدرات من لبنان، ويتم ضبطها بجهود مشكورة من القوى الأمنية اللبنانية”.

ويأمل في “تشغيل آلات الـ”سكانر” اعتباراً من منتصف شباط المقبل كحدّ أقصى بعد نحو 4 سنوات من الانتظار، على أن ننتقل حينها كهيئات اقتصادية إلى حرم المرفأ وندعو السفير السعودي في لبنان لمشاركتنا الحدث، وذلك للتأكيد على انطلاق العمل بآلات الـ”سكانر” ووضعها في الخدمة بفعالية غير مسبوقة. ونتمنى بعد هذه الخطوة، تسريع ملف رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية إلى السعودية”.

“ليس غريباً على قطر مساعدة لبنان في مختلف الظروف” يقول شقير في معرض تقييمه لإعلان وزير الدولة القطري رصد دعم مالي للبنان، مشيراً إلى أن “دولة قطر لطالما وقفت إلى جانب لبنان ودعمته في “الحلوة” و”المُرّة”… في أفضل ظروفه وفي أصعبها، وهي مشكورة لا سيما حيال دعمها للجيش اللبناني”.

ويعتبر أن “لبنان يسير على الخط الصحيح، والأهم في هذا العهد ومع الحكومة الجديدة، أننا استطعنا استعادة العلاقات الطبيعية مع الدول العربية والخليجية التي لم تنقطع يوماً في تاريخ البلاد، إنما مرّت في مرحلة من الفتور، واليوم عادت الأمور إلى طبيعتها… وهذا موقع لبنان الطبيعي أن يكون في أفضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة ولا سيما الخليجية”.

وعما إذا كان لديه أي معطى يشي بأن هناك دولة عربية أو خليجية ستحذو حذو قطر في دعم لبنان في المرحلة المقبلة، يُجيب شقير: فلننتظر نتائج مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سيُعقد في باريس خلال آذار المقبل، وفي ضوئها تتظهّر الأمور بواقعها. إنما من المؤكد أن هناك ثقة كبيرة، دولية وعربية، بالجيش اللبناني الذي يلعب دوراً كبيراً في هذه المرحلة في مقابل ما يُطلب منه من دور آخر مهمّ يستوجب القيام به اليوم.

ويخلص إلى القول: الدعم الحقيقي للبنان و”إعادة الإعمار” و”الاتفاق مع صندوق النقد الدولي” وغير ذلك، لن يتحقق أي منها إلا إذا تم تطبيق القرار 1701 كاملاً بما فيه وجوب حصرية السلاح بيد الدولة وحدها وبالتالي تسليم سلاح “حزب الله” للدولة اللبنانية.


المصدر : وكالات