هل زيت السمك مفيد دائمًا؟ العلم يربط الفائدة بالجرعة
31-01-2026 10:19 PM GMT+02:00
يُعد زيت السمك، أو مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية، من أكثر المكملات الغذائية شيوعًا عالميًا، وغالبًا ما يُسوَّق بوصفه علاجًا شاملًا لصحة القلب والدماغ والمزاج. غير أنّ الدراسات العلمية تشير إلى أن فعاليته تعتمد بشكل أساسي على الجرعة، ونسبة المكونات النشطة، والحالة الصحية للفرد.
وقد بدأ الاهتمام العلمي بزيت السمك في سبعينيات القرن الماضي، بعد ملاحظة انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى شعب الإنويت، الذين يعتمد نظامهم الغذائي بشكل كبير على الأسماك الدهنية.
وتتمثل المكونات النشطة الرئيسية في زيت السمك بأحماض أوميغا-3 الدهنية المتعددة غير المشبعة، ولا سيما حمضي الإيكوسابنتاينويك (EPA) والدوكوساهيكسانويك (DHA)، اللذين يدخلان في تركيب أغشية الخلايا ويدعمان وظائفها الطبيعية، خاصة في الدماغ والعيون. وبما أنّ الجسم لا يستطيع إنتاجهما بكميات كافية، فإن الحصول عليهما يتطلب تناول الأسماك أو المكملات الغذائية.
وأظهر تحليل واسع شمل 90 دراسة سريرية وأكثر من 72 ألف مشارك، أن خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المئة يتطلب تناول أكثر من 2 غرام يوميًا من (EPA) و(DHA). وتُعد هذه الجرعات مفيدة بشكل خاص للأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو السمنة، أو ارتفاع الدهون الثلاثية.
وتحتوي كبسولة زيت السمك القياسية بجرعة 1000 ملغ عادة على نحو 300 ملغ فقط من (EPA) و(DHA)، فيما تتكوّن الكمية المتبقية من دهون أخرى، ما يجعل الجرعات المنخفضة ذات تأثير محدود، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى ارتفاع طفيف في مستوى الكوليسترول الضار (LDL).
في المقابل، أثبتت بعض المكملات عالية النقاء المعتمدة على حمض (EPA)، وبجرعة تصل إلى 4 غرامات يوميًا، قدرتها على تقليل خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والجلطة الدماغية لدى المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين، إلا أن هذه المستحضرات تُصنَّف كأدوية تُصرف بوصفة طبية، وليست مكملات غذائية تقليدية.
كما تتمتع أحماض أوميغا-3 بتأثير معتدل مضاد للالتهابات، إذ يمكن أن تسهم في تخفيف تيبس الصباح وآلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، شريطة الاستخدام طويل الأمد وبجرعات مرتفعة تصل إلى نحو 2.7 غرام يوميًا من (EPA) و(DHA) لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهو ما يعادل تناول نحو 9 كبسولات قياسية يوميًا.
وفيما يتعلق بالصحة النفسية، تشير بعض الدراسات إلى أن المكملات الغنية بـ (EPA) قد تُخفف بشكل طفيف من أعراض الاكتئاب السريري عند استخدامها إلى جانب مضادات الاكتئاب، إلا أن هذا التأثير يُعد متوسطًا وغير ملحوظ على نطاق واسع. أما لدى الأشخاص غير المصابين بالاكتئاب، فلا توجد أدلة قاطعة على أن زيت السمك يُحسّن المزاج.
وتُعتبر الجرعات التي تصل إلى 3 غرامات يوميًا من (EPA) و(DHA) آمنة للبالغين، إلا أنها قد تسبب آثارًا جانبية تشمل التجشؤ برائحة السمك، والغثيان، والإسهال. كما أن الجرعات العالية قد تزيد من خطر اضطرابات نظم القلب أو حدوث نزيف خفيف، ما يستدعي تناولها تحت إشراف طبي.
ويتفق الخبراء على أن الطريقة الأسهل والأكثر موثوقية للحصول على أوميغا-3 لدى الأشخاص الأصحاء تتمثل في تناول الأسماك الدهنية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، مثل السلمون والسردين والماكريل، وهو ما يوفر ما بين 250 و500 ملغ يوميًا من (EPA) و(DHA) دون الحاجة إلى مكملات.
أما الأشخاص الذين لا يتناولون الأسماك، وكذلك المرضى الذين يعانون من حالات طبية معينة، فيُنصحون بتناول مكملات زيت السمك وفق جرعات يحددها الطبيب المختص حصريًا.
المصدر : وكالات








