واشنطن - طهران: مفاوضات على حافة التصعيد
05-02-2026 11:44 AM GMT+02:00
في مشهد تتقاطع فيه الرسائل السياسية مع الاستعراضات العسكرية، تقف العلاقات الأميركية-الإيرانية عند حافة دقيقة بين التهدئة والانفجار. فبينما تتواصل الاستعدادات لجولة محادثات مرتقبة في سلطنة عُمان، جاءت حادثة إسقاط مسيّرة إيرانية قرب حاملة طائرات أميركية في بحر العرب والاستفزازات المتبادلة لتعيد طرح السؤال القديم-الجديد: هل تمضي واشنطن وطهران نحو تسوية مشروطة، أم أن التصعيد سيبقى اللغة الغالبة في المرحلة المقبلة؟
واشنطن: تفاوض… لكن برسائل تحذيرية صارمة
تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي حذر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي بقوله إنه "يجب أن يكون قلقًا جدًا" يترافق مع العراقيل التي تواجه مسار المفاوضات وارتفاع التوتر العسكري في المنطقة، في مؤشر واضح أن واشنطن لا تزال تربط بين فتح باب الحوار ورفع منسوب الضغط على طهران.
ترامب قال أيضًا إن المفاوضات قائمة وأن الطرفين "يتفاوضان الآن" لكنه أكّد في مقابلات تلفزيونية أن الخيارات مفتوحة، بما في ذلك الخيار العسكري في حال فشلت المحادثات في تحقيق نتائج تُلبي شروط واشنطن، وتابع أن إيران "لا يمكن لها أن تمتلك سلاحًا نوويًا". الإدارة الاميركية ترفض من جهتها شروط طهران المتعلقة بصياغة جدول أعمال يقتصر على الملف النووي، ما يضيف إلى الخلاف القائم بين الطرفين عقدة جديدة، فمقاربة واشنطن تقوم على التفاوض من موقع الضغط لا الشراكة.
ضغوط الحلفاء لإجراء الحوار
على الرغم من هذه النبرة الأميركية الحادة في التحذير، فإن دولاً حليفة للولايات المتحدة من عربية وأوروبية مارست ضغوطًا دبلوماسية حثيثة لدفعها الى طاولة المفاوضات مع ايران بهدف تهدئة التوتر ونالت موافقة البيت الأبيض، بعد رفض أولي، على نقل مكان المحادثات من إسطنبول التركية إلى مسقط العُمانية، استجابةً لمطالب طهران. مصادر دبلوماسية تشير إلى أن ضغوط الدول الحليفة تهدف إلى تثبيت مسار الحوار مع طهران باعتباره الخيار الأقل كلفة سياسيًا واقتصاديا وحفاظا على الإمدادات النفطية العالمية وأسواق الطاقة.
طهران: انفتاح مشروط… على جدول الأعمال
في المقابل، تبدي طهران استعدادًا للحوار، لكن وفق شروط واضحة وتؤكد أن أي تفاوض يجب أن يركز حصريًا على الملف النووي، مع رفض إدراج أي متطلبات تتعلق بالصواريخ الباليستية أو بدورها الإقليمي في جدول الأعمال. وهي طالبت بأن تكون المحادثات ثنائية مباشرة مع الولايات المتحدة، وفي إطار يضمن احترام سيادتها ومصالحها الإستراتيجية، وهي نقطة خلافيّة مع واشنطن التي تريد توسيع نطاق المباحثات إلى ملفات أخرى تعتبرها جوهرية للأمن الإقليمي. بالتوازي تواصل ايران استعداداتها العسكرية وتروج لمواجهة قاسية بعد اعلانها رفع الجهوزية الجوية والبحرية وتعزيز المراقبة في بحر العرب ومضيق هرمز، ويحرص مسؤولوها يوميا على توجيه تهديدات برد يشمل المنطقة باكملها في حال تعرضها لهجوم.
تل أبيب: تشدد ثابت… ودعم أميركي
على خط موازٍ، يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمنع أي تسوية لا تستجيب للمطالب الإسرائيلية الأساسية. وشدد خلال لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على ضرورة تمسّك واشنطن بأربعة شروط رئيسية: نقل المواد النووية المخصبة إلى خارج إيران، وقف التخصيب بالكامل، وقف تطوير الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة المعادية لإسرائيل في المنطقة.
الموقف الإسرائيلي يعكس تشكيكًا عميقًا في نيات طهران، ورفضًا لأي تهدئة لا تُترجم بقيود ملموسة على القدرات الإيرانية، وتبدي تل ابيب قلقا واضحا من أن تقود المفاوضات إلى اتفاق "ناقص" وترى بأن الثقة بإيران “ليست متاحة حاليًا” وأن أي تهدئة يجب أن تكون مصحوبة بضمانات أمنية واضحة.
بين بحر العرب ومسقط: مفترق دقيق
بين مسقط وبحر العرب، تتقدّم الدبلوماسية بخطى حذرة تحت ضغط التهديدات. فالتصعيد الحالي يبدو مضبوط الإيقاع، لكنه يبقى قابلًا للانفلات إذا فشلت المفاوضات في ردم الهوّة بين سقف المطالب الأميركية وخطوط إيران الحمراء. والحوادث الميدانية تبقى وسائل ضغط محسوبة لا كمدخل لحرب شاملة.
أما الجولة التفاوضية المرتقبة في مسقط، فهي اختبار حاسم لا نهائي ما إذا كان الجانبان قادرين على إدارة التوتر بين أدوات القوة والدبلوماسية: إما بتثبيت مسار تهدئة هش، أو بفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.
المصدر : Transparency News








