فيما تدخل البلاد تدريجيًا أجواء الاستحقاق النيابي، وتبدأ القوى السياسية بترتيب أوراقها وتحالفاتها، يبرز اسم النائب نعمة افرام كأحد المحاور الأساسية في دائرة كسروان – جبيل، ليس بوصفه مرشحًا تقليديًا، بل كركيزة سياسية تتقاطع عندها حسابات متعددة وتُبنى حولها تحالفات متسارعة.


من الواضح أن المشهد الانتخابي في هذه الدائرة يتجه نحو إعادة رسم التوازنات، حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن لائحة يقودها أو يتمحور حولها نعمة افرام مرشحة لأن تكون الأقوى من حيث عدد الحواصل، ما يضعها في موقع متقدم مقارنة بسائر اللوائح المنافسة. الحديث المتداول في الأوساط السياسية لا يقتصر على فوز محتمل، بل يتعداه إلى سيناريو أكثر تأثيرًا، يتمثل بإمكانية حصد ثلاثة إلى أربعة مقاعد من أصل ثمانية، وهو رقم كفيل بقلب المعادلات داخل الدائرة.

قوة هذه اللائحة لا تنبع فقط من الحسابات الرقمية، بل من طبيعة التحالفات التي تتشكل حولها. فنعمة افرام، الذي راكم خلال السنوات الماضية حضورًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا لافتًا، بات يشكل نقطة جذب لشخصيات وازنة في كسروان وجبيل، بعضها يتمتع بامتداد عائلي وشعبي، وبعضها الآخر يحمل رصيدًا سياسيًا أو نقابيًا أو إنمائيًا. هذا التنوع يمنح اللائحة طابعًا جامعًا، ويعزز قدرتها على مخاطبة شرائح مختلفة من الناخبين.

في المقابل، يبدو أن خصوم هذا المحور يواجهون صعوبة في بناء تحالفات متماسكة بالوزن نفسه، في ظل تشتت الخيارات واختلاف الحسابات. وهو ما يفسر حالة الترقب، بل والقلق، التي تسود بعض الأوساط السياسية حيال تمدد لائحة نعمة افرام واتساع دائرتها.

الأهم في هذا المشهد أن افرام لا يُقدَّم فقط كمرشح عن مقعد نيابي، بل كـ"مرتكز سياسي أول" داخل الدائرة، قادر على لعب دور بيضة القبان في الاستحقاق المقبل، سواء من حيث النتائج أو من حيث ما بعدها. فحجم الكتلة التي قد تفرزها هذه اللائحة يمنحها تأثيرًا يتجاوز حدود كسروان – جبيل، ويفتح الباب أمام أدوار أوسع في المجلس النيابي المقبل، وذلك بفضل وجود إمكانية بناء تحالفات في دوائر مختلفة خارج منطقة كسروان - جبيل.

بكلام آخر، ومع اقتراب ساعة الحسم، يبدو أن معركة كسروان – جبيل لن تُقاس فقط بعدد الأصوات، بل بمن ينجح في بناء تحالف فعلي قابل للحياة السياسية. وفي هذا السياق، يثبت النائب نعمة افرام أنه لاعب أساسي، لا يمكن تجاهله، في واحدة من أكثر الدوائر حساسية وتأثيرًا في الخريطة الانتخابية اللبنانية.


المصدر : Transparency News