عشية زيارة نتنياهو لواشنطن طهران تُشدّد قبضتها داخليًا وتُعيد بناء مواقعها الصاروخية
10-02-2026 12:01 PM GMT+02:00
تدخل إيران مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، تجمع بين تصعيد داخلي غير مسبوق ضد المعارضة وتحركات عسكرية متسارعة لإعادة تأهيل قدراتها الصاروخية، بالتوازي مع مفاوضات أميركية-إيرانية في سلطنة عُمان، وقبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
هذه التطورات المتزامنة تعكس، وفق مراقبين، استعداد طهران لسيناريوهات متعددة، سواء أفضت المفاوضات إلى اتفاق جزئي، أو انهارت تحت ضغط الخلافات حول برنامج الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي.
قمع داخلي واعتقالات تستهدف رموز المعارضة على الجبهة الداخلية، تكثّف السلطات الإيرانية حملات الاعتقال بحق ناشطين سياسيين وإصلاحيين وشخصيات معارضة، في ما تصفه منظمات حقوقية بأنه محاولة استباقية لمنع أي اضطرابات داخلية محتملة في حال تطور المواجهة الخارجية. وبحسب تقارير إعلامية وحقوقية، شملت الاعتقالات حسين كروبي، نجل القيادي الإصلاحي البارز مهدي كروبي، أحد رموز "الحركة الخضراء" بعد استدعائه للتحقيق ثم توقيفه. اضافة الى عدد من السياسيين الإصلاحيين والنشطاء المدنيين بتهم “التخابر مع جهات أجنبية” و"المساس بالأمن القومي" وعلى رأسهم جواد إمام، المتحدث باسم التحالف الإصلاحي الرئيسي في البلاد . كما اصدرت حكما جديدا بالسجن سنوات اضافية على نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في خطوة وُصفت بأنها رسالة ردع لبقية الأصوات المعارضة.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن طهران تسعى إلى إغلاق الجبهة الداخلية بالكامل، خشية أن تتحول أي ضغوط خارجية أو تصعيد عسكري إلى شرارة احتجاجات جديدة، شبيهة بتلك التي شهدتها البلاد خلال الأشهر والأعوام الماضية.
أصفهان: إعادة بناء موقع الصواريخ الباليستية
بالتوازي مع القمع الداخلي، بدأت أعمال إعادة تأهيل وترميم موقع أصفهان الاستراتيجي للصواريخ البالستية، التابع للحرس الثوري، والذي تعرض لضربات إسرائيلية السنة الماضية. وأظهرت صور أقمار صناعية وتقارير مراكز أبحاث غربية وإسرائيلية أن إيران بنت تحصينات جديدة شملت تغطية منشآت ومداخل يُرجّح أنها مرتبطة ببنية تحتية صاروخية وتعزيز إجراءات الإخفاء والتمويه، في ما يبدو أنه استعداد لأي هجمات مستقبلية.
وتُعدّ أصفهان واحدة من أهم العقد العسكرية في وسط إيران، ليس فقط لارتباطها ببرنامج الصواريخ، بل أيضًا لقربها من منشآت حساسة أخرى، ما يجعل إعادة تأهيلها رسالة واضحة بأن طهران لم تتخلّ عن برنامجها الباليستي رغم الضغوط العسكرية والدبلوماسية.
مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو
على خط المفاوضات، تتركز المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران رسميًا على الملف النووي، لكن الخلاف الأساسي يدور حول رفض طهران إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم وكلائها الإقليميين ضمن أي اتفاق. وهي أكدت أن برنامج الصواريخ "دفاعي وغير قابل للتفاوض." وأن دعم الحلفاء الإقليميين جزء من سياستها السيادية. في المقابل، ترى واشنطن وتل أبيب أن أي اتفاق لا يتطرق إلى هذه الملفات سيبقى منقوصًا وغير قادر على ضبط التهديدات الإقليمية.
في هذا السياق، تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث يسعى إلى الضغط على إدارة ترامب لمنع التوصل إلى اتفاق يقتصر على النووي فقط. إذ تخشى إسرائيل من رفع أو تخفيف العقوبات عن إيران وإبقاء برنامج الصواريخ الباليستية خارج أي قيود، كما استمرار دعم طهران لحلفائها في لبنان وسوريا واليمن والعراق. وهي ترى أن الجمع بين إعادة بناء القدرات الصاروخية والقمع الداخلي يؤكد أن إيران تستعد لمرحلة ما بعد المفاوضات، سواء جاءت باتفاق محدود أو بمواجهة مفتوحة.
خلاصة المشهد
بين اعتقالات الداخل وإعادة تأهيل المواقع العسكرية، وأبرزها أصفهان، والتصلب التفاوضي في مسقط، تبني إيران معادلة مزدوجة تقوم على تحصين الجبهة الداخلية من أي انفجار شعبي، وتعزيز أدوات الردع العسكرية في مواجهة الخارج.
ومع اقتراب لحظة الحسم الدبلوماسي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الضغوط الإسرائيلية في توسيع إطار الاتفاق؟
أم تمضي إيران قدمًا في تثبيت واقع جديد، تُفاوض فيه من موقع الاستعداد لا التراجع؟
المصدر : Transparency News








