في مقابلة سياسية ضمن برنامج "الحدث" مع الإعلامية سماح الحاج، أطلق المحامي والناشط السياسي لويس أبو شرف سلسلة مواقف سيادية لافتة، اعتبر فيها أنّ لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية بين قيام الدولة أو استمرار الانهيار، مؤكّدًا أنّ حصر السلاح بيد الدولة لم يعد خيارًا سياسيًا بل شرطًا وجوديًا لبقاء لبنان.


وفي قراءة مباشرة لبيان قيادة الجيش اللبناني الأخير، شدّد أبو شرف على أنّ الجيش، وللمرة الأولى، وضع توصيفًا قانونيًا واضحًا لحزب الله باعتباره “مجموعة مسلحة خارج إطار الدولة”، معتبرًا أنّ أي تراجع لغوي أو محاولة تدوير الزوايا بعد ذلك لا يغيّر في جوهر الحقيقة. وقال إنّ توصيف “مجموعات مسلحة” في القانون يعني الخروج عن الشرعية، وبالتالي فإنّ المسألة لم تعد خلافًا سياسيًا بل قضية سيادة وقانون.

وتوقّف أبو شرف عند اتفاق وقف الأعمال العدائية، مشيرًا إلى أنّ الاتفاق أنشأ آلية دولية تضم الجيش اللبناني، الجيش الإسرائيلي، الأمم المتحدة، فرنسا والولايات المتحدة، وهدفها الأساسي تقوية الجيش اللبناني. وأكد أنّ حزب الله وافق على هذا الاتفاق وعلى هذه الآلية، بما فيها الدور غير المباشر لإسرائيل، ما يسقط – بحسب قوله – كل خطاب التخوين المرتبط بأي نقاش حول دعم الجيش أو المفاوضات غير المباشرة.

وفي السياق نفسه، اعتبر أنّ شعار “جيش، شعب، مقاومة” سقط عمليًا، بدليل أنّه لم يحرر الأرض بل أعاد الاحتلال إلى نقاط جديدة في جنوب لبنان، محمّلًا هذا الشعار مسؤولية إبقاء لبنان في دائرة الحروب بدل تثبيت الدولة. وأوضح أنّ تحرير الأرض واستعادة الأسرى لا يتم بالشعارات، بل عبر دولة قوية ومفاوضات مدعومة بقرار سيادي واضح.

وعن الواقع السياسي الداخلي، انتقد أبو شرف بشدة ثقافة الإفلات من المحاسبة والواسطة، معتبرًا أنّ لبنان يعيش أزمة عدالة قبل أن يكون أزمة اقتصاد. وقال إنّ إعادة انتخاب الطبقة السياسية نفسها في كل استحقاق نيابي، ثم انتظار نتائج مختلفة، هو “تعريف الجنون السياسي”، مشيرًا إلى أنّ غياب المحاسبة عطّل القضاء، وكرّس انهيار الثقة بين المواطن والدولة.

كما تناول تجربة ما سُمّي بـ“نواب التغيير”، معتبرًا أنّ خيبة الأمل لم تكن فقط بسبب ضعف العدد، بل نتيجة غياب العمل الحزبي المنظم، مؤكدًا أنّ لا حياة سياسية سليمة من دون أحزاب واضحة، ممولة بشفافية، وخاضعة للقانون. وفي هذا الإطار، شدّد على أنّ حزب الله هو الحزب الوحيد في لبنان الذي لا يملك “علمًا وخبرًا” قانونيًا، محمّلًا الدولة مسؤولية عدم فرض هذا الاستحقاق عليه.

وفي البعد الإقليمي، حذّر أبو شرف من تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض في المفاوضات الأميركية – الإيرانية، معتبرًا أنّ استمرار سلاح حزب الله خارج الدولة يجعل لبنان مادة مقايضة على طاولات الخارج بدل أن يكون طرفًا يدافع عن مصالحه بنفسه. وقال: “إذا لم نكن نحن على الطاولة، فسنكون الورقة الموضوعة عليها”.

وختم أبو شرف بالتأكيد على أنّ الفرصة لا تزال قائمة، في ظل العهد الجديد، وخطاب القسم، والبيان الوزاري، لكن النجاح يتطلب قرارًا جريئًا بتنفيذ ما يُقال، لا الاكتفاء بالشعارات. وأضاف: “إما دولة واحدة بسلاح واحد، أو لا دولة. هذه هي المعادلة، وكل ما عدا ذلك إضاعة للوقت على حساب لبنان”.


المصدر : Transparency News