كشفت تقارير إعلامية أميركية عن مداولات حساسة بين واشنطن وتل أبيب بشأن احتمال توجيه ضربات عسكرية لإيران، في حال فشل المسار التفاوضي الجاري. وتأتي هذه التطورات على وقع استعراض عسكري أميركي متصاعد في الشرق الأوسط، بالتوازي مع محاولات دبلوماسية جديدة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.


أفادت شبكة “سي بي سي” الأميركية، نقلًا عن مصدرين مطّلعين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع عقد بينهما في منتجع مار-إيه-لاغو في كانون الأول الماضي، أنه سيدعم قيام إسرائيل بتوجيه ضربات ضد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، في حال فشل المحادثات بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق.

وبعد نحو شهرين، ذكرت “سي بي سي” أن نقاشات داخلية بدأت بين مسؤولين كبار في الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات، تناولت احتمال دعم جولة جديدة من الضربات الإسرائيلية على إيران.

وبحسب مسؤولين أميركيين مطّلعين، لم تتركّز هذه المداولات على قدرة إسرائيل العسكرية على تنفيذ الهجوم، بقدر ما انصبت على طبيعة الدعم الأميركي المحتمل، بما في ذلك تزويد الطائرات الإسرائيلية بالوقود جوًا، ومعالجة مسألة حساسة تتعلق بالحصول على إذن التحليق عبر أجواء دول تقع على المسار المرجّح لأي هجوم.

وتزامنت هذه النقاشات داخل مؤسسات الأمن القومي الأميركية مع استعراض واضح للقوة تجاه إيران. ومن المتوقع أن تتجه حاملة الطائرات الأميركية الثانية يو إس إس جيرالد آر. فورد ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط، لتنضم إلى وجود عسكري أميركي كبير قائم بالفعل في المنطقة. وقال أربعة مسؤولين أميركيين إن مجموعة الحاملة يُتوقع أن تعيد انتشارها من منطقة البحر الكاريبي، ما يضع قوة نارية كبيرة ضمن مدى إيران في ظل تصاعد التوتر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إدارة ترامب مفاوضاتها مع طهران بشأن برنامجها النووي. وفي المقابل، لا يزال نتنياهو يعبّر علنًا عن تشككه في جدوى المسار الدبلوماسي، وقد توجّه إلى واشنطن الأربعاء الماضي لإجراء محادثات مع ترامب. وأكد في تصريحات رسمية أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمن قيودًا على برنامج الصواريخ الباليستية، وعلى تمويل الوكلاء الإقليميين، بما يوسّع نطاق أي اتفاق ليتجاوز الملف النووي فقط.

من جهتها، ألمحت السلطات الإيرانية إلى استعداد مشروط لتقليص بعض أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الصارمة، إلا أن تفاصيل هذا الطرح لم تتضح بعد، كما أن المحادثات لم تُفضِ حتى الآن إلى أي اتفاق مكتوب.

وفي السياق نفسه، أفاد موقع أكسيوس بأن الولايات المتحدة وإيران من المتوقع أن تعقدا جولة ثانية من المحادثات النووية في جنيف يوم الثلاثاء، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يمنع اندلاع حرب. كما نقلت وكالة أسوشييتد برس عن وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي ووفده في طريقهم إلى جنيف لإجراء محادثات غير مباشرة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إنه أوضح أنه يفضل الدبلوماسية في التعامل مع إيران، مؤكدًا أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتوجهان لعقد “اجتماعات مهمة” مع الجانب الإيراني، مضيفًا: “سنرى كيف ستؤول الأمور”.

وكان ترامب قد صرّح من البيت الأبيض يوم الجمعة بأن نشر حاملة الطائرات يُعد إجراءً احترازيًا في حال فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ومع تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تعزيز أوراق الضغط التي تمتلكها على طاولة التفاوض.



المصدر : وكالات