على وقع تصاعد الحديث عن ضربة أميركية محتملة ضد طهران، دخل لبنان مرحلة توتّر أمني متجدّد مع تكثيف إسرائيل غاراتها في العمق اللبناني، في خطوة يُنظر إليها على أنها رسالة استباقية إلى حزب الله لمنعه من أي تحرّك عسكري داعم لإيران. وبين تحذيرات دولية واتصالات داخلية غير حاسمة، يتزايد القلق من انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع، خصوصًا بعد مواقف أمينه العام نعيم قاسم وعدم توافر ضمانات واضحة بتحييد لبنان عن تداعيات الصراع الإقليمي المتصاعد.


بالتزامن مع تصاعد الحديث عن ضربة أميركية محتملة ضد طهران، كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، في خطوة يراها مراقبون استباقية هدفها منع حزب الله من تنفيذ أي تحرّك عسكري داعم لإيران، خصوصًا بعد تأكيد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يقف على الحياد في حال اندلاع مواجهة واسعة مع طهران.

وقالت مصادر وزارية لصحيفة «الشرق الأوسط» إن اتصالات داخلية وخارجية جرت خلال اليومين الماضيين، لكنها لم تفضِ إلى ضمانات واضحة بعدم جرّ لبنان إلى مواجهة شاملة إذا توسّع نطاق الحرب. وفي ما يخص موقف الحزب، أشارت الأجواء المنقولة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أن الحزب لن يبادر إلى أي خطوة في حال توجيه ضربة لإيران.

وفي تعليق على الغارات الإسرائيلية الأخيرة، أوضح مصدر أمني بارز أن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مباشرة للحزب مفادها أنه لم يعد يملك أماكن آمنة لقياداته وكوادره العسكرية والأمنية، وأنها قادرة على تعقّبهم واستهدافهم كما فعلت سابقًا في الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى. وأضاف أن تنفيذ هذه العمليات يؤشر إلى وجود خرق أمني على الأرض، وهو ما سبق أن أقرّ به عدد من النواب مع التعهّد بفتح تحقيق لكشف ملابساته.

وأكد المصدر أن الضربات الإسرائيلية تحظى بغطاء أميركي واضح، وأنها تحمل طابعًا تحذيريًا، معتبرًا أن ما جرى ليس سوى نموذج أولي لما يمكن أن يكون عليه الرد الإسرائيلي إذا قرر الحزب الانخراط في أي مواجهة إلى جانب إيران، ردًا على ضربات أميركية محتملة لمنشآتها النووية والعسكرية.

وأوضح أن إسرائيل تسعى إلى استدراج الحزب للرد عليها بهدف توسيع رقعة عملياتها عسكريًا وإعلاميًا، بما يؤدي إلى تأليب بيئته الحاضنة عليه. ولفت إلى أن نصائح عربية وغربية نُقلت مباشرة أو عبر وسطاء للحزب بعدم التدخل، في ظل التهديدات التي أطلقها أمينه العام بعدم الوقوف على الحياد، من دون أن يحدد طبيعة هذا التدخل.

وأشار المصدر إلى أن هذه النصائح باتت موضع بحث عبر قنوات التواصل بين قيادة الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ولا يُستبعد أنها طُرحت في اللقاء الذي جمعه برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وأضاف أن الضربات التي استهدفت مسؤولين أمنيين وعسكريين في الحزب أثناء تناولهم الإفطار الرمضاني، جاءت لتؤكد جدية إسرائيل في ترجمة تهديداتها إلى عمليات نوعية، مرجّحًا أن يتوسّع نطاقها في العمق البقاعي خلال المرحلة المقبلة.

بلاسخارت تنقل أجواء إنذارية

وفي هذا السياق، نقل المصدر أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان جينين هينيس بلاسخارت عادت من زيارة إلى إسرائيل بأجواء وصفها بالمقلقة، ووضعت المسؤولين اللبنانيين في صورة التحذيرات التي تلقتها، والتي تفيد بأن تل أبيب لن تسمح للحزب بالتدخل دعمًا لإيران، وأن أي خطوة من هذا النوع ستقابل برد مكلف على لبنان والحزب معًا.

ورأى أن تصعيد إسرائيل في البقاع يهدف إلى الضغط باتجاه ملف نزع السلاح، وهو ما يحظى بتأييد دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة التي يدعو سفيرها في بيروت ميشال عيسى إلى تأجيل الانتخابات إلى ما بعد تحقيق «حصرية السلاح»، بما يسمح بإجرائها في مناخ خالٍ من تأثير سلاح الحزب على بيئته.

وأشار إلى أن واشنطن، في مفاوضاتها مع طهران، تصرّ على تفكيك أذرع إيران في المنطقة بدءًا من لبنان، ضمن استراتيجية أوسع يقودها الرئيس دونالد ترامب، بالتوازي مع الضغط الدبلوماسي والعقوبات، في انتظار ردّ إيران على المسودة التي يُفترض أن يتقدم بها وزير خارجيتها عباس عراقجي بشأن الملف النووي.

وختم المصدر بالإشارة إلى تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي حول «عدم وجود خيار سوى المقاومة»، متسائلًا عن كيفية ترجمة هذا الموقف في ظل سقوط شهداء جدد في الغارات الإسرائيلية الأخيرة على البقاعين الأوسط والشمالي، وما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة على لبنان بأكمله.


المصدر : وكالات