عقدت كتلة "تحالف التغيير" مؤتمرًا صحافيًا تناولت فيه الرد الرسمي الذي تسلّمته من الحكومة بشأن السؤال النيابي المتعلّق بشركة “أوبتيموم” والعقود التي أُبرمت بينها وبين مصرف لبنان، وذلك بعد مرور سنة ونصف على تقديم السؤال.


استهلّ النائب مارك ضو المؤتمر بالإشارة إلى أنّه "في 30 تموز 2024، تقدّمت كتلة "تحالف التغيير"، المؤلّفة من النائب وضاح صادق، والنائب ميشال دويهي، والنائب مارك ضو، بسؤال رسمي إلى الحكومة حول شركة “أوبتيموم” والتفاصيل المرتبطة بالعقود التي جرت بينها وبين مصرف لبنان".

وأوضح أنّ "الجواب وصل بعد سنة ونصف من التأخّر، عبر وزارة المالية ورئاسة الحكومة، استنادًا إلى إفادة صادرة عن مصرف لبنان. وبيّن الرد الرسمي أنّ شركة “أوبتيموم” تأسست عام 2004 كشركة وساطة، ثم غيّرت تصنيفها عام 2014 لتصبح مؤسسة مالية، وبدأت اعتبارًا من عام 2015 بتنفيذ سلسلة معاملات مالية مع مصرف لبنان بلغ عددها 45 عملية".

وأشار ضو إلى أنّ "هذه العمليات كانت من نوع “البيع وإعادة الشراء” (Repo)، توزّعت على:

      •     25 عملية مرتبطة بشهادات الإيداع (CDs)،

      •     و20 عملية مرتبطة بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية'.

وأوضح أنّ "السبب الأساسي لاعتماد هذه العمليات كان تغطية الخسائر المتراكمة في ميزانية مصرف لبنان، الناتجة من السياسات المالية المعتمدة منذ سنوات، ولا سيما كلفة تثبيت سعر الصرف".

وأضاف أنّ "الآلية كانت تقوم عمليًا على قيام مصرف لبنان بتمويل شركة “أوبتيموم” بالأموال اللازمة لشراء شهادات إيداع أو سندات خزينة منه، لتقوم الشركة بإعادة بيعها للمصرف المركزي في اليوم نفسه، ما يؤدي إلى تحقيق أرباح فورية كبيرة. ووفق الجواب الرسمي، بلغت الأرباح الناتجة عن العمليات الـ45 نحو 8 مليارات و150 مليون دولار، في حين حصلت شركة “أوبتيموم” على 537 ألف دولار فقط كعمولات خدمات، أي ما نسبته نحو 0.01% من مجموع الأرباح، بينما عادت نسبة 99.99% من الأرباح إلى مصرف لبنان".

وأشار ضو إلى أنّ "الإشكالية الأساسية تكمن في أنّ جزءًا من هذه الأرباح، يُقدّر بنحو 120 مليون دولار، صُرف تحت بند “استشارات” ومصاريف أخرى ضمن ما عُرف بصندوق الاستشارات، بقرارات اتخذها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، ومن دون وضوح كافٍ حول وجهة هذه الأموال".

واعتبر أنّ "ما جرى شكّل منظومة مالية أنتجت أرباحًا محاسبية صورية، إذ قام مصرف لبنان بتمويل العمليات بنفسه ثم تسجيل أرباح ناتجة عنها، بدل معالجة الخسائر البنيوية المتراكمة الناتجة أساسًا عن سياسة تثبيت سعر الصرف على 1500 ليرة".

وتساءل ضو عن "أسباب اختيار شركة “أوبتيموم” تحديدًا دون غيرها، وعن توقيت تغيير تصنيفها عام 2014 قبل بدء هذه العمليات، وكيف تم تنفيذ هذه المنظومة المالية خلال فترة قصيرة بين عامي 2015 و2018".

وأكد أنّ "الكتلة تعتبر أنّ هذا الملف يجب أن يخضع لملاحقة قضائية جدّية"، مشيرًا إلى أنّ "دعاوى قضائية طالت جهات ومصارف أخرى، فيما لم يتم حتى الآن الادعاء في ملف “أوبتيموم” رغم وروده في بيانات رسمية".

صادق

بدوره، قال النائب صادق إنّ "الكتلة ستتقدّم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية لمتابعة الملف حتى النهاية، بهدف محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام واستعادة حقوق الدولة اللبنانية والمواطنين"، معتبرًا أنّه "بدل فرض ضرائب جديدة على اللبنانيين، يجب أولًا محاسبة المسؤولين عن الخسائر واسترجاع الأموال".

وأكد صادق أنّ "ما عُرض في المؤتمر يستند إلى جواب رسمي صادر عن الحكومة ومصرف لبنان"، مشددًا على أنّ "هذا الملف لا يمكن أن يمرّ من دون محاسبة".

وأشار إلى أنّ "ما سمعه اللبنانيون يثبت أنّ الدولة لا يمكن أن تبني مرحلة جديدة من دون مساءلة حقيقية عن المرحلة السابقة"، معتبرًا أنّ "أي مشروع إصلاحي يفقد معناه إذا لم يترافق مع محاسبة فعلية للمسؤولين عن السياسات التي أدّت إلى الانهيار المالي".

وأضاف أنّ "المحاسبة لا يجب أن تكون معنوية أو سياسية فقط، بل يجب أن تشمل أيضًا استعادة الأموال العامة، في ظل الحديث عن مليارات الدولارات التي تم التداول بها ضمن هذه العمليات".

وأوضح أنّ "كتلة تحالف التغيير كانت من الجهات التي دفعت باتجاه إقرار قوانين مرتبطة بالإصلاحات المالية، انطلاقًا من قناعة بأنّ الإصلاح الحقيقي يبدأ بالمحاسبة وتحديد المسؤوليات".

وختم صادق بالتأكيد أنّ "الكتلة ستتابع هذا الملف حتى النهاية، قضائيًا وبرلمانيًا، بهدف الوصول إلى محاسبة الأشخاص المسؤولين عن هدر المال العام واستعادة حق الدولة اللبنانية وحق كل مواطن لبناني، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة"، معتبرًا أنّ "المطلوب اليوم هو تحميل المسؤولية لمن تسبّب بالخسائر بدل تحميل المواطنين أعباءً ضريبية إضافية".


المصدر : Transparency News