إيران تتحدث عن فرصة “تاريخية” لاتفاق نووي مع واشنطن قبيل جولة جنيف
25-02-2026 10:26 AM GMT+02:00
استبقت إيران، الثلاثاء، الجولة الثالثة من المباحثات المقررة مع الولايات المتحدة في جنيف يوم الخميس، بالحديث عن فرصة وصفتها بـ“التاريخية” للتوصل إلى “اتفاق غير مسبوق”، وذلك رغم استمرار واشنطن في تعزيز حضورها العسكري في المنطقة.
وجاء هذا الموقف في يوم حذّرت فيه طهران طلاب الجامعات من تجاوز ما وصفته بـ“الخطوط الحمر”، بالتزامن مع تحركات احتجاجية تشهدها جامعات منذ أيام. وفي ظل تبادل التهديدات، وتلويح واشنطن بإمكانية التدخل العسكري في حال فشل المفاوضات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التوافق “بات في المتناول”.
وكتب عراقجي على منصة “إكس” أن هناك “فرصة تاريخية” للتوصل إلى اتفاق يبدد المخاوف المشتركة ويلبي المصالح المتبادلة، مؤكدًا أن الاتفاق ممكن إذا أُعطيت الدبلوماسية الأولوية. وأضاف أن إيران تتجه إلى الجولة المقبلة “بعزم وتصميم” على إنجاز اتفاق “عادل ومنصف” في أسرع وقت ممكن.
وخلال المحادثات غير المباشرة التي تُعقد بوساطة سلطنة عُمان، يُنتظر أن يقدّم عراقجي، الذي يترأس وفد بلاده، “مسودة أولى” لنص اتفاق إلى الفريق الأميركي الذي يضم المبعوث ستيف ويتكوف و**جاريد كوشنر**، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وتصرّ إيران على حصر المفاوضات بالملف النووي، فيما يكرر مسؤولون أميركيون تفضيلهم مسارًا دبلوماسيًا لاتفاق أوسع يشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لمجموعات إقليمية معادية لـإسرائيل. وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وتتمسك بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي لأغراض مدنية، وهو ما شدد عليه عراقجي الثلاثاء بقوله إن بلاده “لن تسعى أبدًا” إلى تصنيع أسلحة نووية، من دون التخلي عن حقها في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية.
في المقابل، جدّد ترامب تحذيراته من مهاجمة إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع مواصلة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. ووصلت الثلاثاء حاملة الطائرات الأكبر في العالم “جيرالد آر. فورد” إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد العسكري في الشرق الأوسط. وعلى الجانب الآخر، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن الحرس الثوري الإيراني بدأ مناورات عسكرية واسعة على امتداد الساحل الجنوبي لإيران.
ومن المقرر أن تكون جولة جنيف الخميس هي الثالثة، بعد جولة أولى عُقدت في مسقط في السادس من شباط، وثانية جرت في جنيف في 17 من الشهر نفسه. غير أن تقريرًا نشرته مجموعة الأزمات الدولية الإثنين اعتبر أن التوصل إلى اتفاق سيكون “مهمة صعبة”، بسبب عمق الخلافات بين الطرفين، محذرًا من أن إيران والولايات المتحدة باتتا “أقرب من أي وقت مضى” إلى حافة نزاع كبير، بعد ما يقارب خمسة عقود من العداء والتواصل المتقطع.
وأشار التقرير إلى أن نيات واشنطن في حال فشل المفاوضات لا تزال “غير واضحة”، لافتًا إلى أن ترامب يميل إلى “حروب قصيرة” يمكن تسويقها كنجاحات، بدل الانزلاق إلى صراع طويل ومكلف، رغم حجم الأسطول الأميركي المنتشر في الخليج. وكان ترامب قد أعلن، الخميس، أنه منح نفسه مهلة تتراوح بين “عشرة” و“خمسة عشر يومًا” لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، كما نفى الإثنين تقارير تحدثت عن تحذير من مخاطر تدخل عسكري واسع، مؤكدًا أن الجنرال دان كاين لا يريد الحرب، لكن أي تحرك عسكري ضد إيران يمكن “الفوز به بسهولة”، بحسب تعبيره.
داخليًا، أظهرت مقاطع فيديو متداولة، جرى التحقق من صحتها، أن طلابًا في جامعات بطهران أقدموا على إحراق علم إيران المعتمد بعد ثورة عام 1979، ورددوا هتافات من بينها “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن الاحتجاج حق مكفول للطلاب، لكنها شددت على عدم تجاوز “الخطوط الحمر”، بما يشمل “الأماكن المقدسة” وعلم الجمهورية.
وشهدت بعض التجمعات مواجهات بين معارضين ومؤيدين للسلطة، ما زاد من حدة التوتر في البلاد، في ظل احتجاجات بدأت في كانون الأول على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتخذ طابعًا سياسيًا أوسع.
وفي سياق موازٍ، أُشير إلى أن الولايات المتحدة كانت قد وجهت ضربة لمنشآت نووية إيرانية في حزيران 2025، خلال حرب اندلعت إثر هجوم إسرائيلي مفاجئ واستمرت 12 يومًا، وردّت خلالها طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل وقاعدة عسكرية أميركية في قطر.








