تعرب أوساط سياسية عن انتقادها الواضح للتحرّكات التي يقوم بها النائب إلياس بوصعب، معتبرةً أنّه يحاول الإيحاء بتموضعه إلى جانب دولة الإمارات، في سياق توظيف واستغلال الخلافات العربية–العربية والخليجية–الخليجية، بما يخدم حساباته السياسية والانتخابية، لا سيما في مرحلة إقليمية شديدة التعقيد والحساسية.


 ووفق هذه الأوساط، فإن هذه المقاربة لا تنطلق من رؤية سياسية متماسكة، بل من محاولة لالتقاط إشارات إقليمية واستخدامها كورقة داخلية لتحسين الموقع النيابي.

وترى هذه الأوساط أنّ بوصعب يسعى إلى إرسال رسائل خارجية توحي بأنّه جزء من أحد الاصطفافات الإقليمية، في محاولة للدخول على خط الخلاف القائم وتحويله إلى رصيد سياسي شخصي. وبحسب منتقديه، لا يبدو هذا السلوك نابعًا من موقع سياسي واضح أو مشروع متكامل، بل من استعداد للعب دور “أداة استخدام” في صراعات تتجاوز الساحة اللبنانية، على أمل أن ينعكس ذلك دعمًا أو غطاءً يعيد تعويم موقعه داخل المعادلة النيابية.

وفي هذا الإطار، تقرأ بعض الأوساط زيارة بوصعب المتكرّرة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، مرتين متتاليتين، على أنّها محاولة مدروسة لإظهار انحيازه إلى جانب معيّن داخل هذا الاشتباك السياسي غير المعلن. وتعتبر هذه الأوساط أنّ هذه الزيارات لا يمكن فصلها عن مسعاه لإيصال رسائل سياسية تتجاوز البعد الداخلي، وكأنّه يسعى إلى تثبيت موقعه في أحد محاور الصراع، ولو على حساب الوضوح السياسي.

وتذهب انتقادات بعض الأوساط إلى حدّ توصيف هذا السلوك بأنّه أشبه بـ“بيع رأس النواب”، أي الرهان على تحوّلات ومصالح إقليمية متغيّرة بدل بناء موقع نيابي ثابت يستند إلى قاعدة سياسية واضحة. ويُضاف إلى ذلك، بحسب القراءة نفسها، الغموض الذي يلفّ تحرّكاته الانتخابية، إذ لا يزال بوصعب—وفق هذه الأوساط—متردّدًا في تحديد دائرته المقبلة.

ففي المتن، يواجه بوصعب صعوبة حقيقية في إمكانية الفوز في ظل التوازنات القائمة، فيما يبرز خيار دائرة بيروت الأولى كبديل محتمل، حيث يمكنه التعويل على تحالفات مع حزب الله وحركة أمل. ولا تستبعد الأوساط نفسها أن يكون يسعى، في الوقت عينه، إلى نيل دعم من تيار المستقبل، خصوصًا مع تقديرات تشير إلى أنّ “المستقبل” قد يعود لاعبًا ناخبًا في الانتخابات المقبلة، ولو من دون حضور تنظيمي مباشر.

غير أنّ هذه المقاربة، برأي المنتقدين، تعكس حالة من التخبّط السياسي أكثر مما تعبّر عن مناورة ذكية. فالتنقّل بين محاور وتحالفات محتملة، من دون حسم في الخيارات أو وضوح في التموضع، قد يحوّل هذه التحركات من فرصة سياسية إلى عبء انتخابي، ويضع علامات استفهام جدية حول حقيقة الأهداف التي يسعى النائب إلياس بوصعب إلى تحقيقها في المرحلة المقبلة.


المصدر : Transparency News