هل تتجه إسرائيل إلى اجتياح واسع في لبنان؟ سيناريو من ثلاث مراحل
03-03-2026 06:33 PM GMT+02:00
مع توريط حزب الله لبنان مرة اخرى في حرب جديدة تحت حجج ومسميات عدة، ومع عجز الحكومة اللبنانية عن بسط سلطتها كاملة على اراضيها وعدم تمكنها من تجريد الحزب من سلاحه ولو بالقوة (حتى الساعة) واستعادة قرار السلم والحرب، في مقابل تصاعد العمليات العسكرية الاسرائيلية، يطرح أكثر من سؤال عن السيناريو المحتمل للمرحلة المقبلة مع اعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وجه تعليمات للجنود بـ"التقدم والسيطرة" على مواقع جديدة في لبنان.
ميدانيا ألأولوية العسكرية الاسرائيلية الآن هي إيران، مع إيلاء الجبهة الشمالية المحاذية للحدود مع لبنان أهمية موازية باعتبارها خط تماس ومنطقة يمكن السيطرة عليها مباشرة بالنار خصوصا بعد منع اهالي عشرات البلدات والقرى من العودة اليها. فيما تتكفل الطائرات والبوارج والمسيرات والصواريخ بباقي المناطق اللبنانية وصولا الى البقاع والشمال مرورا بضاحية بيروت.
في المقابل يبرز سيناريو عسكري متدرّج قد تعتمده إسرائيل مستقبلا في حال استمرت المواجهة مع حزب الله وغياب الدعم الإيراني بفعل الضربات التي تتلقاها طهران، ما يمنح تل أبيب هامش حركة أوسع لتنفيذه، ويتضمن ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى: شريط أمني حدودي
تبدأ بإنشاء حزام أمني بعمق 10–15 كلم داخل جنوب لبنان، يشمل بلدات الحافة الثانية (بدأ الحديث عنه) . ويهدف الى إبعاد منصات الصواريخ القصيرة والمتوسطة، وتثبيت نقاط مراقبة دائمة تمنع إعادة تموضع الحزب قرب الحدود، مع عمليات برية محدودة مدعومة بغطاء جوي كثيف.
المرحلة الثانية: التوسع حتى نهر الليطاني
إذا استمر القتال، قد تتجه القوات الإسرائيلية إلى حدود نهر الليطاني لتفكيك البنية العسكرية والصاروخية نهائيا وعزل مسرح العمليات الجنوبي. في هذا الطور تسعى إسرائيل لإعادة صياغة قواعد الاشتباك بشكل جذري، مستفيدة من انكفاء إيراني تام.
المرحلة الثالثة: قمم السلسلة الشرقية والسيطرة على البقاع
التحول الاستراتيجي الأبرز، مع نهاية المرحلة الثانية، يتمثل بالسيطرة على قمم السلسلة الشرقية المطلة على البقاع، بهدف مراقبة طرق الإمداد وتنفيذ عمليات ممتدة من الهرمل شمالًا حتى الجنوب. وتاليا:
• تجريد حزب الله من عمقه الاستراتيجي
• قطع أي مسارات دعم عبر الحدود السورية
• التعامل استباقيًا مع سيناريو يُتداول حول تدخل سوري لضبط الحزب عبر الحدود الشرقية الشمالية.
ترتبط المرحلة الثالثة بقدرة الحزب على الصمود واستخدام صواريخ طويلة المدى ومواصلة عمليات القصف، وأيضا بالتحولات الجارية في دمشق بقيادة أحمد الشرع، إذ تُبدي إسرائيل تحفظات أمنية لتوجهات تعتبرها ذات طابع إسلامي متشدد، ما يعزز منطق فرض سيطرة نارية على المرتفعات ومنع اقتراب قوات معادية من حدودها.
هذا السيناريو المتدرج الممتد على مراحل، يحاكي في جزء من خلفياته الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية في فترة منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى عام 1982 تاريخ الاجتياح الكبير، ويتجاوز مفهوم الردع حدودي إلى إعادة تشكيل عسكري شامل للجنوب والبقاع. يبقى أن كلفته الميدانية والسياسية مرتفعة، واحتمال تنفيذه مرتبط بالتقدم العسكري على الجبهة الإيرانية وصمود حزب الله. وإلى حينه، قد تسرّع الضغوط الدولية، وتنفيذ الحكومة اللبنانية قراراتها، مسار التسوية قبل بلوغه.
المصدر : Transparency News








