إيلي مكرزل


في مسلسل بالحرام، تعود الممثلة اللبنانية رندة كعدي لتؤكد مرة جديدة مكانتها كواحدة من أقوى ممثلات الدراما اللبنانية، لكن هذه المرة عبر خطوة مختلفة وجريئة من خلال شخصية مارغو، الدور الذي يبتعد بوضوح عن الصورة التي ارتبطت بها في السنوات الأخيرة.

لطالما كانت رندة كعدي الرقم الصعب في أي عمل تشارك فيه. ممثلة تحمل حضورًا قويًا على الشاشة، وتنجح دائمًا في جعل الشخصية التي تقدمها محور الاهتمام. وقد تميّزت خصوصًا بأدوار الأم التي منحتها عمقًا إنسانيًا كبيرًا، فكانت الأم القوية، الحنونة، والمكسورة أحيانًا، لكنها في كل مرة كانت تمنح هذه الشخصية بُعدًا مختلفًا يجعلها تبدو جديدة وغير مكرّرة.

إلا أن “بالحرام” يحمل منعطفًا واضحًا في هذا المسار. فشخصية مارغو تخرج برندة كعدي من إطار الأم الذي التصق بها في عدد من أعمالها، لتقدّم شخصية مختلفة في الشكل والمضمون، شخصية أكثر غموضًا وصلابة، مليئة بالتفاصيل النفسية التي تحتاج إلى ممثلة تمتلك أدوات دقيقة في الأداء.

وهنا تحديدًا تظهر قوة رندة كعدي كممثلة. فهي لا تعتمد على نجاحات الماضي، ولا تكتفي بالأدوار التي يعرفها الجمهور عنها، بل تذهب نحو تحديات جديدة تثبت من خلالها أن الموهبة الحقيقية لا تُحاصر في قالب واحد. قدرتها على التلوّن، وعلى بناء شخصية متكاملة من الداخل، تجعلها قادرة على الانتقال من دور إلى آخر بثقة وإقناع.

مع مارغو في “بالحرام”، لا تقدّم رندة كعدي مجرد شخصية جديدة، بل تعلن بوضوح أنها ممثلة قادرة على كسر الصورة النمطية متى شاءت. وهكذا تثبت مرة أخرى أن حضورها في أي عمل ليس تفصيلًا عابرًا، بل قيمة درامية حقيقية تضيف إلى العمل ثقله وصدقه.


المصدر : Transparency News