فريدريك الخرّاط


تبدو الحروب غالباً هوجاء بلا ضوابط وقيود، يتحارب فيها الأعداء والمتخاصمون على الصعد كافة في ضغوط عسكرية ومدنية وغيرها دون أي رادع يحمي المدنيين والأبرياء والصروح غير العسكرية.

إلا أن الواقع مختلف، والذي يجهله الكثير من الناس، هو أن للحرب قانون دولي يقيّدها بالحد الأدنى، رغم خرقه في الكثير من الأحيان من قبل المتحاربين، فيتوجب على المهاجم والمعتدي كما المدافع على حد سواء الالتزام به، لحماية المدنيين من كلا الطرفين.

ويهدف قانون الحرب الدولي لحماية المدنيين بشكل أساسي، كما حظر استخدام بعض الأسلحة وحماية الاثارات والممتلكات الثقافية والدينية، كما حظر الإبادة والتهجير القسري، وحماية عمال الإغاثة والقطاع الطبي والصحي من مسعفين ومستشفيات وكوادرها...

وبتجرّد، يلاحظ المراقبون للحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، من ناحية حماية المدنيين، كيف يستخدم الحزب المدنيين، الذين ينتمون إليه سياسياً بأغلبية ساحقة كدروع بشرية، لتخزين الأسلحة والصواريخ والمتفجرات بينهم، وهو ما يحظره القانون الدولي، من ناحية تخزين الأسلحة بين المدنيين والمنازل المنشات المدنية.

كما تلجأ قيادات حزب الله العسكرية والأهداف المحتملة لإسرائيل إلى الاختباء والاحتماء بين المدنيين، ما يعرّضهم للاستهداف وخطر من الغارت.

بالإضافة إلى ذلك، يطلق حزب الله صواريخه ومسيّراته من بين المنازل المدنية، ما يعرّضها أيضاً للاستهداف.

بالمقابل، تواجه اسرائيل تهديدات حزب الله المحتملة، ببيانات تحذيرية للمدنيين، قبل استهداف المنشات ومخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، وعند أي اغتيال، تحاول صيد أهدافها عبر اغتيالات دقيقة، بالمسيرات وصواريخ متوسطة الضرر دون حصد المزيد من الأرواح.

طبعاً، القانون الدولي لا يبرر لاسرائيل استهداف المنشات المدنية، ولا اسرائيل منزهة بشكل قاطع في تطبيق القانون بحذافيره، حيث عمدت على ضربه بعرض الحائط في الحرب على غزة، فارتكبت مجازر إنسانية واسعة، كما أنها حصدت عدد من أرواح الأبرياء والضحايا في ضرباتها على لبنان.

ورغم أن احتمالات ترجح قصف منازل مدنية لم تُخزن تحتها الأسلحة، إلا أن الخلاصة، تؤكد وتقطع الشك باليقين، بأن حزب الله ينتهك يومياً القانون الدولي على حساب بيئته وجمهوره، الذين يستخدمهم كدروع بشرية لممارسة عملياته العسكرية العقيمة واستكمال حربه العبثية دون أي جدوى أو خطر فعلي على أمن اسرائيل، ما يجعله العدو الحقيقي لشعبه، والخطر الأكبر عليه.

وحين تنتهك اسرائيل القانون، لا تنتهكه على حساب أمن شعبها وسلامته، على عكس ما يقوم به حزب الله، فيعرّض مدنييه للقصف الجائر والجنون الاسرائيلي.

فتبدو اسرائيل، المصنفة "عدو"، أكثر حرصاً على بيئته منه، وأكثر إنسانية ورحمة، بعد أن شردهم على الأرصفة وعرضهم لغاراتها وصواريخها، ولا تزال تركّز على استهداف بينته العسكرية حصرا من قياديين ومقاتلينً، دون حصد أرواح المدنيين، ولا بيئته الأوسع من محازبين ومناصرين.

ألا يعلم الحزب المحظور أمنياً وعسكرياً، أن من يضحي بهم هم شعبه وليس الشعب الاسرائيلي؟


المصدر : Transparency News