كيف سرقت الحرب موسم العيد من أسواق بعلبك؟
16-03-2026 09:28 AM GMT+02:00
قبل أيام قليلة من حلول العيد، كان من المفترض أن تبدأ الأسواق في البقاع عمومًا، وبعلبك خصوصًا، باستعادة نبضها المعتاد. فالأعياد لطالما شكّلت موسمًا ينتظره التجار وأصحاب المحال بكثير من الأمل، بعد أشهر طويلة من الركود الاقتصادي، إذ تتحرك الأسواق في هذه الفترة وتزداد حركة الناس، ويتمكن عدد من التجار من تعويض جزء من خسائر العام.
إلا أن الحرب الأخيرة قلبت هذه التوقعات رأسًا على عقب، وحوّلت موسم العيد المنتظر إلى فترة يسودها القلق والخسارة.
في السوق التجاري في بعلبك تبدو الصورة مختلفة تمامًا هذا العام. فبدلًا من الازدحام الذي كان يملأ الشوارع قبل العيد بأيام، يسود هدوء ثقيل يختلط بصوت الطيران الحربي والإنذارات المتكررة.
وتغيّرت أولويات السكان بشكل واضح، إذ لم يعد شراء الملابس أو مستلزمات العيد في صدارة الاهتمامات. فالكثير من العائلات التي تقطن في بلدات تلقت تهديدات مباشرة فضّلت النزوح إلى أماكن أكثر أمانًا، فيما بقي آخرون في منازلهم منشغلين بتأمين أساسيات الحياة اليومية، في ظل قناعة متزايدة بأن الحرب قد تطول.
وقد انعكس هذا الواقع مباشرة على الحركة التجارية. فعدد كبير من التجار كانوا قد استعدوا لموسم العيد منذ الأيام الأولى من شهر رمضان، حيث قاموا بشراء بضائع جديدة ودفع أثمانها إضافة إلى تكاليف الشحن، على أمل بيعها خلال الفترة التي تسبق العيد.
لكن وصول هذه البضائع تزامن مع اندلاع الحرب، ما وضع التجار أمام خسائر قاسية، إذ بقيت معظم السلع معروضة على الرفوف في ظل حركة شراء شبه معدومة.
ويظهر التحول بوضوح في ساعات الليل. ففي السنوات الماضية، كان السوق التجاري في بعلبك يفتح أبوابه حتى ساعات متأخرة من الليل قبل العيد بأكثر من عشرة أيام، وكانت الحركة تبلغ ذروتها بعد الإفطار.
أما اليوم، فلا تفتح بعد الإفطار سوى قلة قليلة من المحال، بينما يفضّل معظم التجار إقفال متاجرهم في وقت مبكر. فالناس باتوا يتحركون بحذر، وكثير منهم لا يغادرون منازلهم بعد الإفطار إلا عند الضرورة.
ويقول أحد التجار في السوق:
“كنا ننتظر موسم العيد لنلتقط أنفاسنا بعد سنة صعبة، لكن الحرب سبقت العيد وأخذت معها كل شيء. البضائع موجودة، لكن الناس تفكر بالأمان والطعام قبل أي شيء آخر. كان من المفترض أن يعوض هذا الموسم جزءًا من خسائرنا، لكننا اليوم نخشى أن نخرج منه بخسارة أكبر. وحتى من يزور السوق يأتي ليتفقد الوضع فقط، فحركة الشراء لم تعد كما كانت في السنوات الماضية”.
ولم تكتفِ الحرب بإرباك الحياة اليومية للسكان، بل سرقت أيضًا فرحة العيد من الأطفال والكبار على حد سواء، وحوّلت الأيام التي كانت تُنتظر بلهفة إلى فترة ثقيلة يسودها الترقب والخوف، فيما يبقى الأمل الوحيد أن تمر هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة.
المصدر : نداء الوطن - عيسى يحيى








