الإعلامية سماح الحاج


منذ سنوات طويلة، يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فهذا الممر الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان تحوّل إلى شريان حيوي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية. ولهذا السبب تحديداً، لم يكن مستغرباً أن يتحول المضيق إلى أحد أبرز أوراق الضغط في الصراع الدائر في المنطقة.

كلما تصاعد التوتر، تعود إيران إلى التلويح بالتهديد نفسه: إغلاق مضيق هرمز. وهو تهديد لا يستهدف خصومها في المنطقة فحسب، بل يطال الاقتصاد العالمي بأكمله. فتعطيل حركة الملاحة في هذا المضيق يعني عملياً إرباك أسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط إلى مستويات قد تهز الاستقرار الاقتصادي في أكثر من دولة.

لكن في مقابل هذه الورقة التي ترفعها طهران، يبرز سؤال آخر لا يقل خطورة: ماذا لو تحوّل التهديد بإغلاق المضيق إلى نقطة ضعف لإيران نفسها؟

في قلب الخليج تقع جزيرة خرج، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. القسم الأكبر من النفط الإيراني يغادر البلاد عبر منشآت هذه الجزيرة، ما يجعلها نقطة حساسة في البنية الاقتصادية الإيرانية. ولهذا السبب تحديداً، فإن أي استهداف مباشر لمنشآت النفط في خرج يمكن أن يوجّه ضربة قاسية لقدرة إيران على تصدير نفطها وعلى الحفاظ على تدفق عائداتها النفطية.

هذه المعادلة ليست جديدة تماماً. ففي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وخلال تصاعد المواجهة في الخليج في ظل الحرب بين العراق وإيران، شهدت المنطقة عمليات عسكرية استهدفت منشآت نفطية وسفن حربية، في رسالة واضحة مفادها أن تهديد الملاحة في الخليج قد يقود إلى رد مباشر يطال البنية النفطية الإيرانية نفسها.

اليوم، تبدو إيران أكثر استعداداً من الناحية العسكرية. فقد عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز حضورها في الخليج عبر شبكة واسعة من الرادارات وقواعد الصواريخ والزوارق السريعة المنتشرة على طول سواحلها وفي عدد من الجزر القريبة من المضيق. والهدف من هذه المنظومة هو امتلاك القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز إذا اندلعت مواجهة واسعة.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل في الوقت نفسه مفارقة خطيرة. فإغلاق المضيق قد لا يبقى مجرد تهديد سياسي، بل قد يتحول إلى سبب مباشر لرد عسكري يستهدف منشآت النفط الإيرانية نفسها.

وهنا تظهر معادلة بدأت تتردد أكثر فأكثر في التحليلات الاستراتيجية: هرمز مقابل خرج.

إذا كان إغلاق المضيق يعني الضغط على العالم عبر شريان الطاقة، فإن استهداف منشآت النفط في خرج يعني ضرب الاقتصاد الإيراني في قلبه. وبذلك تتحول المواجهة إلى نوع من التوازن القائم على رفع الكلفة المتبادلة بين الطرفين.

ومن الصعب تصور أن إيران لا تدرك هذه الحقيقة. فدولة بنت خلال عقود طويلة منظومة عسكرية واسعة حول الخليج لا يمكن أن تكون غافلة عن أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز قد يقابله استهداف مركز تصدير نفطها الرئيسي.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو ما إذا كانت هذه المعادلة ستبقى في إطار الردع المتبادل، أم أنها قد تتحول إلى عنصر ضغط يدفع الأطراف في النهاية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

فهل تتحول معادلة هرمز مقابل خرج إلى المقايضة غير المعلنة التي تعيد واشنطن وطهران إلى الحوار بعد كل هذا التصعيد؟

أم أن المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تعيد رسم قواعد الصراع في الخليج بالكامل؟


المصدر : Transparency News