تتزايد أساليب الاحتيال الإلكتروني تعقيدًا، مع ظهور هجمات جديدة تستهدف مستخدمي Gmail عبر أدوات مزيفة تتخفى كوسائل حماية رسمية. هذه الحملة الخبيثة لا تكتفي بسرقة البيانات، بل تمتد للوصول إلى معلومات حساسة تشمل الموقع الجغرافي وجهات الاتصال، ما يرفع مستوى التهديد ويستدعي مزيدًا من الحذر الرقمي.


كشفت تقارير حديثة في مجال الأمن السيبراني عن عملية احتيال متطورة تستهدف مستخدمي Gmail، تعتمد على خداع الضحايا عبر أداة مزيفة تتنكر في هيئة وسيلة لحماية حسابات غوغل.

ووفقًا لباحثين في مختبرات Malwarebytes، أنشأ القراصنة موقعًا إلكترونيًا خبيثًا يحاكي بدقة صفحة التحقق الأمني الرسمية الخاصة بغوغل، حيث يقود المستخدمين عبر أربع خطوات تبدو موثوقة، لكنها في الواقع مصممة لسرقة بياناتهم.

وتبدأ عملية الاحتيال بإقناع الضحية بزيارة الموقع من خلال رسائل بريد إلكتروني أو رسائل نصية أو نوافذ منبثقة، تدّعي أن الحساب يحتاج إلى تحقق أمني عاجل. وما إن يدخل المستخدم إلى الموقع، حتى يُطلب منه تثبيت أداة يُفترض أنها أمنية، لكنها في الحقيقة تطبيق خبيث يعمل كتطبيق ويب تقدمي (PWA)، ما يجعله يبدو وكأنه برنامج رسمي تابع لغوغل.

وبعد تثبيت التطبيق، يُطلب من المستخدم تفعيل الإشعارات، وهو ما يمنح المهاجمين وسيلة للبقاء على اتصال مباشر مع جهازه، حتى في حال إغلاق التطبيق. ثم ينتقل الهجوم إلى مرحلة أكثر خطورة، حيث يُطلب الوصول إلى جهات الاتصال بحجة "حمايتها"، في حين يتم إرسال هذه البيانات فعليًا إلى خوادم يسيطر عليها القراصنة.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ يطلب الموقع أيضًا تحديد موقع المستخدم عبر نظام GPS، ما يتيح للمهاجمين جمع معلومات دقيقة تشمل الموقع الجغرافي، والاتجاه، وسرعة الحركة.

وحذر خبراء الأمن من أن هذه الأداة الخبيثة قادرة كذلك على اعتراض رموز التحقق لمرة واحدة المستخدمة في المصادقة الثنائية، ما يسهل اختراق الحسابات. وفي بعض الحالات، قد يتم تثبيت برامج إضافية لتسجيل ضغطات المفاتيح، ما يؤدي إلى سرقة كلمات المرور وغيرها من المعلومات الحساسة.

وأشار الباحثون إلى أن التطبيق المزيف يعمل على إخفاء شريط عنوان المتصفح، ما يعزز من خداع المستخدم ويدفعه للاعتقاد بأنه يستخدم تطبيقًا رسميًا. كما يمكن للمهاجمين، بعد اختراق الجهاز، تنفيذ طلبات عبر الإنترنت باستخدام متصفح الضحية كما لو كانوا داخل شبكته.

في المقابل، شددت التقارير على أن غوغل لا تطلب إجراء فحوصات أمنية عبر نوافذ منبثقة عشوائية، داعية المستخدمين إلى تجاهل أي تنبيهات غير متوقعة تطلب تثبيت برامج أو منح أذونات حساسة.

كما نصح الخبراء بضرورة الوصول إلى إعدادات الأمان فقط عبر الموقع الرسمي لحساب غوغل، وتجنب التفاعل مع أي روابط مشبوهة، مؤكدين أن الحذر يظل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الهجمات المتزايدة.


المصدر : وكالات