لبنان يصعّد دبلوماسياً: السفير الإيراني «غير مرغوب فيه»
26-03-2026 12:52 PM GMT+02:00
لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل إلى محور أزمة دبلوماسية، عقب إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه». ويعكس هذا القرار مستوى التوتر المتصاعد في العلاقات بين لبنان وإيران، كما يسلّط الضوء مجدداً على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بملفات معقدة في الشرق الأوسط.
وبهذا الإجراء، تنتهي سريعاً مهمة شيباني الذي أعادت طهران تعيينه في لبنان مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة الملفات اللبنانية والسورية، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه طبيعة وحدود الأدوار الدبلوماسية الخارجية.
خبرة في ساحات النزاع
لا يُعد شيباني اسماً جديداً على الساحة اللبنانية، إذ سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، وهي فترة تزامنت مع حرب تموز 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما أكسبه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات ضمن ظروف أمنية وسياسية دقيقة.
وعند إعادة تعيينه مطلع عام 2026، بدا القرار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، خصوصاً تلك التي تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية والإقليمية.
وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة، ما أضفى على عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
مسيرة بين بيروت ودمشق
وُلد شيباني عام 1960، وبدأ عمله في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث تدرّج في مناصب عدة ركّزت على ملفات الشرق الأوسط. شغل منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل تعيينه سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية.
كما تولّى لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً غير مقيم لدى ليبيا، إلى جانب عمله معاوناً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط. وفي مرحلة لاحقة، عمل مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع للوزارة، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.
أدوار خاصة في مرحلة التصعيد
في تشرين الأول 2024، تم تعيينه ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في كانون الثاني 2025 بمنصب المبعوث الخاص إلى سوريا، عقب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.
كما أُنيطت به مهمة متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه ضمن الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.
وتُظهر مسيرته تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس ضمن الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.
أبعاد قانونية للقرار
لم يقتصر التطور على البعد السياسي، بل أثار نقاشاً قانونياً حول آليات اتخاذ القرار وصلاحيات الجهات المختصة. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدستوري سعيد مالك أن قرار سحب اعتماد السفير الإيراني يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنح الدولة الحق في اعتبار أي دبلوماسي «شخصاً غير مرغوب فيه» دون تحديد آلية إلزامية لاتخاذ القرار.
وأشار إلى أن هذا الإجراء لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يندرج ضمن إدارة التمثيل الدبلوماسي، لافتاً إلى أن وزير الخارجية يملك صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار وفقاً للدستور.
وأكد أن القرار نافذ وملزم، وأن انتهاء المهلة المحددة لمغادرة السفير يجعله فاقداً لأي صفة قانونية، ما يضع على عاتق الأجهزة الأمنية مسؤولية تنفيذ القرار وإخراجه من البلاد.
في المقابل، شدد على أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، إذ تمنع الحصانة الدبلوماسية دخول القوى الأمنية إلى حرم السفارة، ما يجعل تنفيذ الإبعاد مرتبطاً بخروج السفير منها.
المصدر : وكالات








