تتجه الأنظار إلى ما تصفه واشنطن بـ"أيام حاسمة" في الحرب مع إيران، وسط تصعيد عسكري وضغوط دبلوماسية متوازية. وبينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيارات متعددة، تتباين المواقف الدولية بشأن إنهاء النزاع، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة.


تستعد الولايات المتحدة لمرحلة حاسمة في الحرب مع إيران، مع توقعات بقرب نهايتها، في ظل تصعيد عسكري وضغوط سياسية متزايدة على طهران، بالتوازي مع جهود دبلوماسية دولية لإنهاء النزاع.

وفي هذا السياق، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نقل عبء تأمين الملاحة في مضيق هرمز إلى الدول المتضررة من إغلاقه، ملوحًا بإمكانية وقف الحرب دون إعادة فتح المضيق، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه "ليس مستعدًا تمامًا الآن" للتخلي عن هذا المسار. وكان قد هدّد سابقًا بالقضاء على قطاع الطاقة الإيراني في حال عدم التوصل إلى اتفاق وبقاء المضيق مغلقًا مع انتهاء المهلة المحددة الاثنين المقبل.

وكرر ترامب تأكيده أنه "لا يوجد تهديد حقيقي" في مضيق هرمز، معتبرًا أن فتحه سيتم "تلقائيًا" من قبل الجهات التي تسيطر على النفط. كما تطرق إلى مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، والذي يُعتقد أنه مخزن في موقع تحت الأرض في أصفهان، مشيرًا إلى أنه لا يشكل مصدر قلق مباشر، نظرًا لوجوده على عمق كبير يصعب الوصول إليه، مؤكدًا أن الإيرانيين "لا يستطيعون استخدامه" في الوقت الراهن.

وأشار ترامب إلى أن الحرب "ستنتهي على الأرجح قريبًا"، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل رسائل معها بشكل مباشر وغير مباشر، ولم ترد بعد على الشروط الأميركية الـ15. وشدد على أن إيران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار فقط، بل إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، معتبرًا أن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل" باستثناء من وصفهم بـ"المحاربين".

بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تمتلك الإرادة لإنهاء الحرب، لكنها تشترط الحصول على ضمانات تمنع تكرار الهجمات، إضافة إلى تحديد المسؤوليات ودفع تعويضات ووقف القتال على مختلف الجبهات.

وفي التحركات الدبلوماسية، اتفقت الصين وباكستان على طرح مبادرة من خمس نقاط لإنهاء الحرب، تشمل وقفًا فوريًا للعمليات العسكرية، والبدء بمحادثات سلام، وضمان حماية الأهداف غير العسكرية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.

على الجانب الإسرائيلي، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلاده، بالتعاون مع الولايات المتحدة، تواصل "سحق النظام الإيراني" منذ شهر، مشيرًا إلى تحقيق "إنجازات كبيرة"، ومعتبرًا أن أذرع إيران لم تعد تشكل تهديدًا وجوديًا. كما تحدث عن تغييرات في الشرق الأوسط وتحالفات جديدة، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية.

ميدانيًا، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، مشيرًا إلى تراجع عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران مؤخرًا. وأكد أن بلاده مستعدة لإبرام اتفاق، لكنها ستواصل العمليات بوتيرة أشد في حال عدم التوصل إليه.

وكشف هيغسيث أن الولايات المتحدة نفذت نحو 200 ضربة خلال ليلة واحدة، بينها استهداف مستودع ذخيرة في أصفهان، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تؤثر سلبًا على معنويات الجيش الإيراني وتؤدي إلى حالات فرار ونقص في الكوادر. كما أقر بوجود دعم استخباراتي تتلقاه طهران من دول منافسة.

وفي السياق العسكري، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها في المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية قائمًا دون تأكيده، حيث أوضح رئيس هيئة الأركان الأميركي دان كين أن الخيارات العسكرية واسعة وتشمل الأهداف البحرية ومواقع الصناعات الدفاعية والمنشآت النووية، لافتًا إلى استخدام قاذفات "بي-52" لأول مرة داخل إيران. كما تتجه حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" إلى المنطقة لتعزيز الانتشار العسكري.

وفي إطار التنسيق العسكري، زار قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إسرائيل، حيث التقى رئيس الأركان إيال زامير، وتم بحث سير العمليات وتأكيد التعاون الوثيق بين الجانبين، في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وبعض الدول الأوروبية.

في المقابل، صعّد "الحرس الثوري" الإيراني تهديداته، معلنًا استهداف 18 شركة أميركية في المنطقة ردًا على أي هجمات، كما أكد مقتل الجنرال جمشيد إسحاقي في غارة أميركية - إسرائيلية. وأكدت واشنطن استعدادها للتصدي لأي رد إيراني محتمل.

وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة الداخلية العراقية تعرض صحافية أجنبية للاختطاف في بغداد، مشيرة إلى اعتقال أحد المتهمين واستمرار الجهود لتحرير المختطفة.

أما داخليًا في إيران، فقد أثار الوضع الصحي للناشطة نرجس محمدي قلقًا واسعًا، بعد تقارير عن تدهور حالتها داخل سجن زنجان، وسط اتهامات للسلطات بعدم توفير الرعاية الطبية اللازمة رغم تعرضها لأزمة صحية خطيرة.


المصدر : الشرق الأوسط