هل يصبح لبنان الخاسر الأكبر بعد وقف إطلاق النار؟
01-04-2026 10:33 AM GMT+03:00
أعربت مصادر سياسية مطلعة في بيروت عن خشيتها من أن يكون لبنان الخاسر الأكبر مع انتهاء الحرب المشتعلة في المنطقة، في ظل تعقيدات داخلية وأعباء متزايدة.
وأشارت المصادر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان يتجه حاليًا نحو أزمة مكونات غير مسبوقة في حدتها في تاريخه الحديث، تتمحور حول سلاح «حزب الله». ففي حين تتمسك الغالبية الشيعية ببقاء هذا السلاح، ترى غالبية المكونات الأخرى أن إنقاذ لبنان يمر عبر تنفيذ قرارات مجلس الوزراء السابقة بحصر السلاح بيد الدولة، استجابة للإرادتين العربية والدولية.
ولفتت إلى أن «حزب الله» انخرط مجددًا في حرب إقليمية تفوق قدرته على التأثير في مسارها، ما ينذر بتحميل لبنان أعباء تفوق قدرته على الاحتمال.
وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب، اعتبرت المصادر أنها حرب مرتفعة الكلفة، سواء على الأطراف المنخرطة فيها أو على الدول المتأثرة بها بشكل غير مباشر.
ورأت أن إيران ستتكبد خسائر كبيرة على مستوى مؤسساتها الدفاعية والصناعية وبنيتها التحتية، قد تعيدها سنوات إلى الوراء، إلا أنها تبقى قادرة على التعامل مع تداعيات الحرب بفضل إمكاناتها النفطية والغازية وخبرتها في إدارة الأزمات الاقتصادية، ما لم يتعرض نظامها لهزات كبيرة.
وفي المقابل، أشارت إلى أن الصواريخ الإيرانية ألحقت أضرارًا ملموسة بالبنية التحتية والمؤسسات الإسرائيلية، رغم نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض نسبة كبيرة منها، لافتة إلى أن كلفة هذه الاعتراضات مرتفعة اقتصاديًا. ومع ذلك، تبدو إسرائيل مستعدة لتحمل الخسائر في إطار ما تعتبره “حربًا وجودية”، مدعومة بطبيعة اقتصادها والمساعدات الأميركية.
أما لبنان، فسيجد صعوبة كبيرة في تجاوز آثار الحرب، في ظل اقتصاد يعاني أساسًا من شبه انهيار، ما ينذر بوضع كارثي، خصوصًا مع وجود نحو مليون نازح ودمار واسع في المناطق الحدودية. كما أن إعلان إسرائيل نيتها إقامة “منطقة آمنة” داخل الأراضي اللبنانية يعيد شبح الاحتلال إلى أجزاء من البلاد، تحت عنوان حماية سكان الجليل.
وحذرت المصادر من أن الأخطر يتمثل في احتمال استمرار الحرب على الجبهة اللبنانية حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وأشارت إلى أن الانقسام الداخلي المتفاقم بين المكونات اللبنانية قد يؤدي إلى انتقال الصراع إلى الداخل، في ظل تراجع أو تجميد الدور الذي كان يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو تقلصه نتيجة اتساع النزاع.
واعتبرت أن أزمة السفير الإيراني الحالية تعكس عمق الخلاف بين المكون الشيعي وبقية المكونات حول السلاح ودور لبنان الإقليمي.
وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى تصاعد أصوات داخلية تتحدث عن “استحالة التعايش” بين “شبه دولة” و”دويلة حزب الله”، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الصيغة اللبنانية.
وأضافت أن الدول التي اعتادت دعم لبنان بعد الأزمات، ولا سيما الخليجية، ستكون منشغلة بمعالجة خسائرها الناتجة عن الاستهداف الإيراني، إلى جانب تمسكها بشرط قيام دولة لبنانية تحتكر قرار الحرب والسلم قبل تقديم أي دعم.
وختمت المصادر بالتأكيد على مخاوفها من أن يكون لبنان الخاسر الأكبر، خصوصًا في حال توسع الهجوم البري الإسرائيلي وتفاقم الانقسام الداخلي إلى حد إعادة النظر في صيغة التعايش.
المصدر : الشرق الأوسط








