لبنان ليس حادثة عابرة
09-04-2026 12:29 PM GMT+03:00
ما جرى مع بيار معوض وزوجته ليس تفصيلاً عابراً في سجل الأخبار، بل هو انعكاس لواقع خطير يعيشه لبنان اليوم. واقع تُنتهك فيه حياة الإنسان، مرة بالسلاح، ومرة بالجشع، ومرة بصمتٍ مريب.
عندما تصبح حياة الإنسان أقل قيمة من صفقة، نكون أمام انهيار أخلاقي قبل أن يكون سياسياً أو أمنياً. الكرامة تُستباح، الأمان يُفقد، والثقة بالدولة تتآكل.
أين الدولة؟
دولة تكتفي بالبيانات، من دون حماية فعلية أو محاسبة أو ردع، تتحول إلى شاهد على الانتهاكات، لا إلى ضامنٍ للعدالة. والأسوأ أن الصمت، في بعض الأحيان، لا يكون حياداً… بل غطاءً غير مباشر للجريمة.
المسؤولية لا تقع فقط على من نفّذ، بل تمتد إلى كل من سهّل، أو سكت، أو غضّ النظر، أو سمح بأن يصبح كل شيء قابلاً للبيع… حتى دم الناس.
من 2011 إلى اليوم: سؤال لم يُجب عليه
في عام 2011، اتُخذت إجراءات أمنية صارمة في الضاحية: حواجز، تفتيش، وانضباط. كان هناك قرار واضح بأن الأمن أولوية.
اليوم، السؤال المشروع: لماذا لا تُطبّق هذه المعايير نفسها على كل الأراضي اللبنانية؟
المشكلة ليست في القدرات، بل في القرار.
الأجهزة نفسها موجودة، الإمكانيات نفسها متوفرة، لكن الإرادة السياسية متفاوتة. وهذا ما أنتج واقعاً خطيراً: أمنٌ انتقائي.
في لبنان اليوم:
مناطق تتمتع بالحماية نتيجة قرار سياسي واضح
ومناطق تُترك مكشوفة للفوضى والخطر
عندما يصبح الأمن مرتبطاً بالحسابات السياسية، يفقد المواطن شعوره بالمساواة، وتتحول الحماية إلى امتياز، لا إلى حق.
اخيرا
لبنان لا يعاني من نقص في الإمكانيات بقدر ما يعاني من غياب القرار. وعندما يغيب القرار، تتقدم الفوضى.
لا يمكن لأي وطن أن يستمر من دون دولة تحمي جميع مواطنيها بالتساوي، ولا يمكن أن تقوم دولة في ظل تعدد مراكز القوة وتضارب المصالح.
الصمت لم يعد خياراً. لأن الصمت، في هذا الواقع، يساهم في تكريس الخطرز
هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع ("Transparency News" )
المصدر : Transparency News








