بينما تتصاعد حدة التوتر العسكري في مياه الخليج، يبرز تساؤل قانوني جوهري يتجاوز لغة التهديدات: هل يحق لإيران قانوناً فرض رسوم مالية على السفن العابرة لمضيق هرمز؟


الإجابة، كما تنقلها وكالة "رويترز"، لا تخضع لموازين القوى فحسب، بل تستند إلى ركائز القانون الدولي للبحار. فالمضيق يُصنّف قانونياً كـ "مضيق دولي" يخضع لنظام "المرور العابر" (Transit Passage). هذا النظام يكفل لجميع السفن، التجارية والعسكرية، حق المرور السريع والمستمر دون عوائق.

حق العبور أم جباية الرسوم؟

بموجب هذه القواعد الدولية، لا تملك الدول المطلة على المضايق الدولية حق اشتراط "إذن مسبق" للعبور، كما لا يحق لها فرض رسوم مالية مقابل مجرد المرور. فحق المرور العابر هو "امتياز قانوني" يضمن انسيابية التجارة العالمية، خاصة في ممر يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة الدولية.

تداعيات قانونية وسياسية

يأتي هذا التوضيح القانوني ليضع التحركات الأخيرة في هرمز تحت مجهر الرقابة الدولية؛ فأي محاولة لفرض رسوم أو إعاقة حركة السفن لا تُعد تصعيداً سياسياً فحسب، بل تُعتبر انتهاكاً مباشراً لاتفاقيات الملاحة الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة، وهو ما يفسر حدة الردود الدولية تجاه أي محاولة إيرانية لتغيير قواعد اللعبة في المضيق.

وفي المقابل، يحق للدول المشاطئة بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار فرض رسوم محدودة فقط مقابل خدمات معينة، مثل الإرشاد الملاحي أو خدمات القطر والموانئ، على أن تكون هذه الرسوم غير إلزامية للمرور وغير تمييزية بين السفن.

وتتضح هذه القاعدة بشكل أكبر عند المقارنة مع ممرات مائية أخرى حول العالم. فالقنوات الصناعية، مثل قناة بنما، تفرض رسوما على العبور نظرا لطبيعتها المصطنعة.

أما المضائق الطبيعية، فتخضع لقواعد مختلفة تماما. فعلى سبيل المثال، تخضع المضائق التركية، التي تشمل البوسفور والدردنيل، لاتفاقية مونترو لعام 1936، والتي تضمن حرية مرور السفن التجارية في زمن السلم، مع السماح بفرض رسوم موحدة مقابل خدمات محددة، دون فرض رسوم عبور عامة.

وبناء على ذلك، فإن أي محاولة لفرض رسوم على العبور في مضيق هرمز قد تُعد خرقا لمبدأ حرية الملاحة في القانون الدولي، مما قد يفتح الباب أمام توترات أوسع، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضا على صعيد أمن الطاقة العالمي.

وأكد مسؤولون في قطاع النقل البحري أنه لم يسبق في التاريخ الحديث اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب لفرض رسوم على عبور المضيق.

وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

وقال ترامب في منشور على "تروث سوشال": "هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوما على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز. من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تقوم بذلك، فمن الأفضل أن تتوقف الآن".


المصدر : وكالات