بانغا: الحرب قد تخفض النمو العالمي وترفع التضخم
11-04-2026 02:39 PM GMT+03:00
حذّر رئيس البنك الدولي أجاي بانغا من أن الحرب في الشرق الأوسط ستترك تأثيرات متسلسلة على الاقتصاد العالمي، حتى في حال الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وجاءت تصريحات بانغا قبيل انطلاق الاجتماعات السنوية، حيث أوضح في مقابلة مع وكالة «رويترز» أن تداعيات الحرب ستكون أكثر عمقاً إذا انهار وقف إطلاق النار وتصاعدت حدة الصراع.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي العالمي قد يتراجع بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي في حال انتهاء الحرب مبكراً، بينما قد يصل التراجع إلى نقطة مئوية كاملة إذا استمرت الحرب. كما توقع ارتفاع معدلات التضخم بين 200 و300 نقطة أساس، مع إمكانية وصول التأثير إلى نحو 0.9 نقطة مئوية في حال استمرار النزاع.
وقد أدت الحرب، التي أوقعت آلاف الضحايا في أنحاء الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 50%، بالتزامن مع اضطرابات في إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم، إضافة إلى تأثر قطاعات السياحة والطيران.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لا تزال الهدنة تبدو هشة، في ظل استمرار الضربات بين إسرائيل وإيران. وفي هذا السياق، أعلنت طهران، يوم الجمعة، ضرورة الإفراج عن أصولها المجمدة ووقف إطلاق النار في لبنان كشرط للمضي قدماً في المحادثات الأميركية - الإيرانية المرتقبة في باكستان. في المقابل، أشار ترمب إلى إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المفاوضات.
وتساءل بانغا حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، قائلاً إن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت المفاوضات الجارية ستؤدي إلى سلام دائم وإعادة فتح مضيق هرمز، أو ما إذا كان تجدد الصراع سيؤدي إلى تأثيرات طويلة الأمد على البنية التحتية للطاقة.
دعم الدول النامية وإدارة الأزمات
أوضح بانغا أن البنك الدولي يجري مناقشات مع عدد من الدول النامية، خصوصاً الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة، بهدف الاستفادة من أدوات «نوافذ الاستجابة للأزمات».
وتتيح هذه الآليات للدول استخدام أموال تمت الموافقة عليها مسبقاً ولم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية، ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.
تحذيرات بشأن دعم الطاقة
في المقابل، حذر بانغا من لجوء بعض الدول إلى دعم غير مستدام للطاقة، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى أزمات مالية مستقبلية.
وأشار إلى أن العديد من الدول النامية تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات الديون واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، ما يحد من قدرتها على الاقتراض لمواجهة الزيادة في تكاليف الطاقة والسلع.
تنويع مصادر الطاقة
وأكد بانغا أن الأزمة الحالية تسلط الضوء على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاكتفاء الذاتي. وفي هذا السياق، أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي حظراً طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، في خطوة لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء.
نماذج من أفريقيا
أشار بانغا إلى أن نيجيريا قد تستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت»، التي رفعت إنتاج مصافي النفط لديها وتزوّد حالياً الدول المجاورة بوقود الطائرات، معتبراً ذلك نموذجاً ناجحاً لتعزيز الأمن الطاقي.
كما يعمل البنك الدولي مع موزمبيق لتوسيع قدراتها في إنتاج الطاقة من الغاز الطبيعي والطاقة الكهرومائية.
وأضاف أن البنك يطوّر العديد من مشاريع الطاقة، ويجري محادثات مع دول تسعى إلى تمديد عمر مفاعلاتها النووية أو التحول إلى الطاقة النووية.
وشدد على أن عدم التوسع في مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية، إلى جانب الرياح والطاقة الشمسية، سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على الوقود التقليدي، وهو ما لا يُفضَّل على المدى الطويل.
المصدر : وكالات








