يقرأ مسؤول أمني في التهديدات التي يطلقها عدد من الناشطين المحوريين بحق شخصيات سياسية ومستشارين رئاسيين مؤشرات جدية ومباشرة على خطورة المرحلة المقبلة، على ما تدل مضامين المنشورات التي تبرّر اغتيال هؤلاء، وتنشر صورهم وتسمّيهم بشكل واضح، وتتهمهم صراحة بالخيانة والعمالة.


وبحسب القراءة الأمنية نفسها، فإن طبيعة هذا الخطاب لا تندرج ضمن إطار السجال السياسي التقليدي، بل تتجاوز ذلك إلى مستوى التحريض المنهجي الذي يُستخدم عادة كمرحلة تمهيدية تسبق الانتقال إلى العمل الميداني والتنفيذي، خصوصًا عندما يقترن بنشر لوائح أسماء وصور محددة وتوصيفات تخوينية ذات طابع تعبوي داخل البيئة المؤيدة للمحور الذي يقف خلف هذه الحملات.

وفي هذا السياق، يتم تداول معلومات مؤكدة في أوساط متابعة تفيد بأن الميليشيا المحظورة أمنيًا وعسكريًا أعدّت بالفعل لائحة اغتيال بأسماء معارضة، من بينها شخصيات تشغل مواقع رسمية داخل الدولة اللبنانية، وأن الإشارة أُعطيت لأبواق ما تبقّى من محور «الممانعة» لرفع منسوب الحملة الإعلامية ضد الأسماء المنوي استهدافها، تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني.

وتشير المعطيات المتقاطعة إلى أن نشر الصور والأسماء وإرفاقها باتهامات العمالة والخيانة يشكّل، وفق الأدبيات الأمنية، مرحلة نزع الشرعية السياسية والمعنوية عن الأهداف المحتملة، وهي مرحلة سبقت تاريخيًا موجات اغتيال سياسية شهدها لبنان بعد حرب تموز 2006، حين تحوّل خطاب التخوين الإعلامي إلى مقدمة مباشرة لسلسلة تصفيات استهدفت شخصيات سياسية وإعلامية، قبل أن يتطور المشهد لاحقًا إلى انقلاب 7 أيار 2008 وفرض معادلات سياسية بالقوة المسلحة داخل بيروت.

وتزداد خطورة هذه المؤشرات، بحسب مصادر متابعة، لأنها تأتي في توقيت يترافق مع خطاب علني متصاعد يتحدث عن «مرحلة حساب» بعد نهاية الحرب، ما يعكس محاولة لإعادة إنتاج مناخ الترهيب السياسي نفسه الذي استُخدم سابقًا لإعادة رسم التوازنات الداخلية خارج إطار المؤسسات الدستورية.

وترى أوساط سياسية وأمنية أن استهداف شخصيات مرتبطة بمراكز القرار الرسمي، ولا سيما مستشارين رئاسيين وشخصيات داخل بنية الدولة، يحمل دلالات تتجاوز الضغط السياسي والإعلامي، ليقترب من محاولة فرض وقائع جديدة على مستوى السلطة نفسها، عبر التهديد المباشر بإعادة استخدام أدوات الاغتيال السياسي كوسيلة لتغيير موازين القوى في الداخل اللبناني.


المصدر : Transparency News