"أرتميس 2" تعيد البشر إلى القمر برحلة تاريخية ناجحة
13-04-2026 12:21 PM GMT+03:00
أنجز طاقم مهمة أرتميس 2 رحلة تاريخية حول القمر، تُوّجت بهبوط آمن في المحيط الهادئ بعد عشرة أيام من التحليق في الفضاء، في خطوة تُعد الأبعد التي يصل إليها البشر منذ أكثر من نصف قرن.
وعادت المركبة أوريون مساء الجمعة، بعد تنفيذ دخول ناري ناجح عبر الغلاف الجوي بسرعة قاربت 25 ألف ميل في الساعة، قبل أن تهبط قبالة سواحل سان دييغو في ولاية كاليفورنيا.
وضمّ الطاقم أربعة رواد فضاء هم: ريد وايزمان وفيكتور غلوفر وكريستينا كوخ، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، حيث داروا حول القمر وقطعوا مسافة قياسية تُعد الأبعد في تاريخ الرحلات البشرية، متجاوزين إنجاز مهمة أبولو 13 عام 1970.
وخلال التحليق، وثّق الرواد مشاهد غير مسبوقة للجانب البعيد من القمر بدقة عالية، إلى جانب كسوف شمسي كلي أبهر الطاقم. وقال غلوفر: "لقد أذهلنا جميعًا تمامًا". كما التقط الطاقم مشهد "غروب الأرض"، حيث ظهر كوكبنا وهو يغيب خلف أفق القمر، في صورة استحضرت اللقطة التاريخية "شروق الأرض" التي التقطتها بعثة أبولو 8 عام 1968.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، طلب الرواد إطلاق اسم مركبتهم القمرية واسم "كارول"، زوجة القائد وايزمان الراحلة، على فوهتين قمريتين، في لفتة لاقت صدى واسعًا.
وعقب الهبوط، خرج الرواد سالمين وبصحة جيدة، وتمكنوا من السير بشكل طبيعي، قبل نقلهم إلى حاملة الطائرات يو إس إس جون بي مورثا، تمهيدًا لعودتهم إلى هيوستن. وأكد مسؤولو ناسا أن الطاقم يتمتع بحالة صحية ممتازة، مشيدين بروح العمل الجماعي.
ورغم نجاح المهمة، واجه الطاقم بعض الأعطال التقنية، شملت أنظمة مياه الشرب والدفع، إضافة إلى أعطال متكررة في المرحاض، إلا أنهم تعاملوا معها بروح مرحة. وقالت كوخ: "لا يمكننا التقدم في الاستكشاف دون الاستعداد لتحمل بعض المخاطر والتضحيات"، فيما أضاف هانسن: "الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصل المعدات إلى الفضاء".
وحظيت الرحلة بإشادة عالمية واسعة، حيث تلقى الطاقم تهاني من دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الكندي، والملك تشارلز الثالث، إلى جانب نجوم الفن مثل رايان غوسلينغ وسكارليت جوهانسون وويليام شاتنر.
وأوضحت ناسا أن مهمة أرتميس 3 لا تزال مقررة في عام 2027، وستتضمن تدريبات على الالتحام بمركبة هبوط قمرية في مدار الأرض، فيما تهدف مهمة أرتميس 4 المقررة في 2028 إلى إنزال رائدين بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، في خطوة نحو إنشاء وجود بشري دائم هناك.
وقال أحد المسؤولين عشية العودة: "إنها مجرد بداية لسلسلة طويلة من الرحلات"، فيما أكد وايزمان أن المهمة تمثل رسالة للأجيال القادمة، مضيفًا: "أردنا أن نمنح العالم لحظة ليتذكر أن كوكبنا جميل ويستحق الحماية".
وبهذا النجاح، تُختتم مهمة "أرتميس 2"، لكنها تمثل في الوقت نفسه انطلاقة فعلية لمرحلة جديدة من استكشاف الفضاء، تمهّد لعودة البشر إلى القمر والانطلاق لاحقًا نحو المريخ.
المصدر : وكالات








