في ظل تداعيات التصعيد العسكري الأخير على العاصمة، تتجه القوى السياسية البيروتية إلى توحيد موقفها خلف الدولة، عبر مؤتمر يُعقد الخميس، دعماً لقرار إعلان بيروت «مدينة آمنة وخالية من السلاح»، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الداخلية لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وتعزيز الاستقرار الأمني.


يعقد نواب مدينة بيروت والأحزاب الممثلة لها في البرلمان اللبناني مؤتمراً يوم الخميس، دعماً لإعلان العاصمة «مدينة آمنة وخالية من السلاح»، وذلك عقب قرار الحكومة الأخير الذي جاء على خلفية الهجمات الإسرائيلية الدامية التي استهدفت بيروت الأسبوع الماضي.

ووجّه منظمو المؤتمر الدعوة إلى جميع نواب العاصمة، باستثناء نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة تعكس موقفاً معارضاً لسلاح الحزب، وتأكيداً على التضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام، الذي تعرّض لانتقادات من الحزب على خلفية القرار. وأكدت مصادر المنظمين أن هذا الموقف «يعبّر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً».

ومن المنتظر أن يعلن نواب بيروت دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، والتشديد على حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، إضافة إلى تأييد جميع الإجراءات المرتبطة بـ«حزب الله»، لا سيما حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

كما سيؤكد المشاركون دعمهم لقرار السلطة التنفيذية، المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، إعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، مع الدعوة إلى انتشار أمني شامل وفعّال للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة.

وفي هذا السياق، رأى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي، رغم إدانته، يُظهر حجم المخاطر التي تواجه أمن العاصمة»، مشدداً على أن «الحل يكمن في حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، كمدخل أساسي لتعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين».

وأكد مخزومي أن نواب بيروت يدعمون قرارات السلطة التنفيذية بشكل كامل، مطالباً بتنفيذها «دون استثناء»، وبانتشار واسع للجيش والقوى الأمنية، وعدم التهاون في تطبيق هذه الإجراءات التي تهدف إلى حماية المدينة وسكانها، بمن فيهم النازحون من المناطق الجنوبية المتضررة.

وكان عدد من نواب بيروت قد بادروا الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، إلى الدعوة لعقد هذا المؤتمر، بهدف توحيد الموقف من التطورات الأخيرة، وتعزيز دور الدولة، والدفع نحو تنفيذ قراراتها لحماية العاصمة.

وفي بيان صدر عنهم، شدد النواب على إدانة الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى بيروت، معربين عن رفضهم زج لبنان في حرب «لا علاقة له بها»، ومؤكدين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الهادفة إلى بسط السيادة وتعزيز الاستقرار.

كما أدان المجتمعون استهداف المدنيين في العاصمة، مؤكدين رفض إدخال لبنان في صراعات لا تخصه، ورفضهم أيضاً لأعمال التحريض والشغب التي تشهدها بيروت، لما تشكله من تهديد لأمن السكان.

وجددوا التأكيد على التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض أي محاولات لإثارة الفتنة، داعين إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي في هذه المرحلة الحساسة.


المصدر : الشرق الأوسط