دانييلا صابر الخوري


منذ اندلاع آخر جولة من الحرب، تغيّر المشهد في لبنان بشكل جذري، وخصوصًا في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كانت الكلفة البشرية والمادية باهظة على مختلف المستويات.

في الجنوب، لم يقتصر الأمر على الغارات الجوية، بل شهدت مناطق حدودية توغلات برية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، حيث دخلت قوات إلى عدد من القرى والمناطق، وفرضت واقعًا ميدانيًا جديدًا بالقوة، ترافق مع تدمير واسع للمنازل وتجريف للأراضي الزراعية. هذا التقدم، حتى لو كان في بعضه مؤقتًا، ترك خلفه دمارًا كبيرًا وأدى إلى تهجير السكان وحرمانهم من أراضيهم ومصادر رزقهم.

إلى جانب ذلك، فُرضت أشكال متعددة من الحصار غير المباشر، سواء عبر استهداف الطرق الرئيسية أو تعطيل سلاسل الإمداد، ما زاد من عزلة القرى الجنوبية وصعّب وصول المساعدات والخدمات الأساسية إليها.

أما حجم الدمار، فكان هائلًا. في الجنوب، تضرّرت قرى بأكملها، ودُمّرت أحياء سكنية وبنى تحتية حيوية، من كهرباء ومياه وطرقات. وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، طالت الغارات عددًا كبيرًا من المباني، ما أدى إلى دمار واسع ونزوح آلاف العائلات، وسط خسائر مادية ضخمة.

في بيروت، لم تكن الصورة أفضل، إذ تسببت الضربات وحالة الفوضى بما يُعرف بـ"الفرافيد"، حيث تضررت مبانٍ عدة وسُجّل انهيار في بعضها، مع حالة هلع واسعة بين السكان.

أما الكلفة البشرية، فهي الأكثر قسوة. فقد أعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار بلغت تقريبًا:

2196 قتيلًا

7185 جريحًا


هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم الخسارة، بل تختصر مأساة بلد بأكمله. آلاف العائلات فقدت أحباءها، وآلاف الجرحى يواجهون آثارًا جسدية ونفسية طويلة الأمد، فيما لا يزال هناك مفقودون تحت الركام، في انتظار مصير مجهول.

في ظل هذا الواقع، يبرز السؤال بوضوح أكبر: أيّ انتصار يمكن الحديث عنه؟
هل يُقاس الانتصار بمساحات دخلتها الدبابات؟ أم بعدد البيوت التي سُوّيت بالأرض؟ أم بعدد القتلى والجرحى؟

بين أرضٍ مُنتهكة، وبيوتٍ مهدّمة، وشعبٍ يرزح تحت الخسارة، يبدو أن الحقيقة أبعد ما تكون عن أي شعارات، وأقرب إلى وجع يومي لا يمكن تجاهله.


المصدر : Transparency News