الاعتداء على اليونيفيل مرفوض… وهيبة الدولة امام اختبار جديد
18-04-2026 04:02 PM GMT+03:00
هذا الاعتداء لا يمكن فصله عن واقع السلاح غير الشرعي الذي بات يشكّل تهديداً يومياً لسيادة الدولة. لذلك فإن استهداف قوات دولية موجودة بقرار أممي، وبموافقة رسمية من الحكومة اللبنانية، هو عملياً اعتداء على لبنان نفسه قبل أي طرف آخر. وهو ما يطرح سؤالاً حول من يقرر الحرب والسلم في هذا البلد؟
من هنا، فإن السكوت عن هذه الجريمة أو التعامل معها كحادث عرضي، سيُفسَّر دولياً على أنه تواطؤ أو عجز. وفي الحالتين، الثمن سيدفعه لبنان اقتصادياً، سياسياً، وحتى أمنياً. فالدول التي تساهم في قوات اليونيفيل لن تقبل بأن يكون جنودها هدفاً، وقد تبدأ بإعادة النظر في وجودها أو في طبيعة دعمها للبنان، وهو ما قد يفتح الباب أمام عزلة دولية نحن في غنى عنها.
المطلوب اليوم موقف واضح وحاسم من الدولة اللبنانية، لا لبس فيه. لم يعد مقبولاً إدارة الأزمة بسياسة “تدوير الزوايا”. وعلى الحكومة أن تتحرك فوراً عبر الأجهزة الأمنية والقضائية لفتح تحقيق شفاف وسريع، يحدد المسؤوليات ويؤدي إلى توقيف المنفذين والمخططين، وصولاً إلى القيادات التي أعطت الأوامر أو غطّت هذا الاعتداء.
الأمر لا يتعلق فقط بتحقيق العدالة، بل بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة. لا يمكن لدولة أن تبقى قائمة إذا كان هناك طرف مسلح يقرر التصعيد العسكري بمعزل عن مؤسساتها، ويورّطها في مواجهات لا تريدها. لان هذا المسار، في حال استمر، سيقود حتماً إلى مزيد من الانهيار والعزلة.
لبنان أمام مفترق حاسم، إما أن تثبت الدولة قدرتها على فرض سيادتها ومحاسبة كل من يخرق القانون، وإما أن تكرّس واقع الدويلات داخل الدولة، بكل ما يحمله ذلك من أخطار. الوقت لم يعد يسمح بالمناورة. المطلوب قرار شجاع، يضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار، ويؤكد أن لا أحد فوق القانون.
المصدر : Transparency News








