خرافة شائعة: الحقيقة الكاملة وراء شرب الماء يومياً
20-04-2026 11:43 AM GMT+03:00
ينصح الأطباء عادة بزيادة استهلاك الماء، إلى حد أن بعض الأشخاص يحرصون على حمل زجاجات المياه وشربها في أوقات محددة، حتى دون الشعور بالعطش. لكن يبرز تساؤل حول مدى صحة هذه الممارسة، وأصل التوصية الشائعة بشرب “ثمانية أكواب يومياً”.
وتشير الدراسات العلمية والتوصيات الرسمية إلى أن هذه النصيحة تعود إلى عام 1945، عندما أوصت إدارة الغذاء والتغذية التابعة للمجلس الوطني للبحوث في الولايات المتحدة بأن يحتاج البالغون إلى نحو 2.5 لتر من الماء يومياً.
غير أن هذه التوصية تضمنت تفصيلاً مهماً غالباً ما يتم تجاهله، إذ أوضحت الوثيقة أن معظم هذه الكمية يأتي من الطعام، ما يعني أن الاحتياج لا يقتصر على الماء النقي، بل يشمل أيضاً السوائل الموجودة في الحساء والفواكه والخضراوات، إضافة إلى الشاي والقهوة. ومع مرور الوقت، غاب هذا التوضيح، وتحولت التوصية إلى قاعدة شائعة مفادها “اشرب 8 أكواب من الماء يومياً”.
وفيما يتعلق بالعلم الحديث، فقد أظهرت دراسات عديدة أن احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص لآخر، وتتأثر بعدة عوامل، من بينها حجم الجسم وتركيبته، ومستوى النشاط البدني، والمناخ، والحالة الصحية، إضافة إلى طبيعة النظام الغذائي.
فعلى سبيل المثال، يحتاج الأشخاص الأكبر حجماً إلى كميات أكبر من السوائل، كما تزداد الحاجة إلى الماء مع التعرّق أثناء ممارسة التمارين، أو في الأجواء الحارة والجافة. كذلك قد تؤثر بعض الأمراض والأدوية على توازن السوائل في الجسم، في حين يسهم تناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات، في تغطية جزء من الاحتياجات اليومية.
ويُعد الشعور بالعطش مؤشراً طبيعياً وموثوقاً لدى الأشخاص الأصحاء، حيث تعمل هذه الآلية بكفاءة للحفاظ على توازن السوائل. وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء عند الشعور بالعطش والتوقف عند الارتواء يكفي عادة للحفاظ على الترطيب، دون الحاجة إلى حساب عدد الأكواب.
ويُستثنى من ذلك كبار السن، إذ قد يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يستدعي أحياناً شرب الماء بانتظام حتى في غياب هذا الشعور.
ولتقييم مستوى الترطيب، يمكن الاعتماد على مؤشرات بسيطة، مثل لون البول، حيث يُعد اللون الأصفر الفاتح طبيعياً، بينما يشير اللون الداكن إلى الحاجة لشرب الماء. كما يُعتبر التبول بمعدل يتراوح بين 4 و7 مرات يومياً ضمن الحدود الطبيعية، في حين قد تدل أعراض مثل جفاف الفم أو الصداع أو التعب على وجود جفاف خفيف.
وبشكل عام، تُحتسب المشروبات مثل القهوة والشاي ضمن إجمالي السوائل اليومية. كما أن الاعتقاد بأن القهوة تسبب الجفاف يُعد مبالغاً فيه، إذ لا يؤثر الاستهلاك المعتدل للكافيين بشكل سلبي على ترطيب الجسم.
المصدر : وكالات








