أوساط مقرّبة من رئيس الحكومة نواف سلام تبدي انزعاجها من لقاءات وليد جنبلاط مع أحمد الشرع وتدعو إلى حصر العلاقات بين بيروت ودمشق بالإطار الرسمي


أبدت أوساط سياسية مقرّبة من رئيس الحكومة نواف سلام انزعاجها من استمرار اللقاءات التي يعقدها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط مع الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرةً أنّ هذا المسار يطرح إشكاليات سياسية تتصل بطبيعة إدارة العلاقات اللبنانية–السورية في المرحلة الحالية.

ورأت هذه الأوساط أنّ طرح ملفات داخلية لبنانية عبر قنوات غير رسمية مع قوى خارجية يُعيد إلى الأذهان نمطاً سياسياً ساد في مراحل سابقة، عندما كانت العلاقات الثنائية تُدار خارج مؤسسات الدولة، ولا سيما خلال فترة التحالف الذي جمع جنبلاط بكل من حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، وهو ما انعكس آنذاك، بحسب تعبيرها، تراجعاً في دور الدولة اللبنانية لمصلحة اللقاءات الخاصة والتفاهمات الشخصية.

وأكدت الأوساط أنّ المرحلة الراهنة تختلف جذرياً عن تلك المرحلة، في ظل توجّه واضح لدى رئاسة الجمهورية والحكومة لإعادة تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية في إدارة علاقاتها الخارجية، مشيرةً إلى أنّ العهد برئاسة جوزيف عون والحكومة الحالية يسعيان إلى ترسيخ مبدأ التعامل الرسمي بين الدول، بعيداً عن القنوات الموازية. 

كما دعت هذه الأوساط الرئيس السوري أحمد الشرع إلى حصر مقاربة الملفات المرتبطة بلبنان عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية حصراً، وعدم الانخراط في علاقات ثنائية مع أطراف سياسية داخلية، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار الداخلي، ولما يحمله من رمزية تستفز شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يسعون إلى طيّ صفحة مرحلة “طريق بيروت–دمشق” التي كانت تُسبق فيها القرارات اللبنانية بزيارات سياسية خارج الأطر الرسمية. 

وفي سياق متصل، شددت الأوساط نفسها على أنّ الربط السياسي بين دروز لبنان ودروز السويداء لا يخدم المصلحة اللبنانية، معتبرة أنّ لكل مجتمع خصوصيته السياسية والوطنية، وأنّ دروز سوريا يملكون مرجعياتهم وتمثيلهم السياسي الخاص، كما أنّ دروز لبنان جزء من الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

وأضافت أنّ المرحلة الحالية تتطلب تثبيت قاعدة واضحة في العلاقات الإقليمية تقوم على مبدأ دولة إلى دولة، لا دولة إلى أطراف أو شخصيات، محذّرة من أنّ بعض القوى الداخلية ما زالت تراهن على إضعاف مؤسسات الدولة أو الالتفاف عليها عبر قنوات خارجية، وهو ما يتناقض مع المسار الذي تعمل السلطة التنفيذية على تكريسه لتعزيز موقع الدولة واستعادة دورها الكامل في القرار الوطني.


المصدر : Transparency News