في إنجاز طبي واعد، نجح فريق بحثي صيني في فك شفرة "المقاومة العلاجية" التي تواجه مرضى السرطان، باكتشاف مركب طبيعي يمتلك القدرة على شحن كفاءة تقنية "CAR-T" الثورية.


هذا الاكتشاف يمثل طوق نجاة للحالات التي أظهرت استعصاءً على العلاج المناعي، حيث يعمل المركب الجديد كـ "سلاح كاسر" للحواجز التي تفرضها الخلايا التائية التنظيمية؛ تلك الخلايا التي كانت تعمل ككابح يعيق الجهاز المناعي ويمنع علاج "CAR-T" من ممارسة مهامه في تدمير الأورام والقضاء على سرطانات الدم المعقدة.

الدراسة، التي نُشرت في دورية "نيتشر كومينيكيشنز"، قادها فريق من الأكاديمية الصينية للعلوم بالتعاون مع جامعة تونغجي، حيث نجح الباحثون في تحديد مركب طبيعي يُعرف باسم (تيموسابونين ) مستخلص من نبات تقليدي، يمتلك قدرة انتقائية على التخلص من هذه الخلايا المثبطة للمناعة دون التأثير على الخلايا العلاجية المفيدة.

واعتمد الفريق على فحص أكثر من 3 آلاف مركب كيميائي باستخدام تقنيات متقدمة، ليكتشف أن هذا المركب يعمل على تعطيل مستقبل مهم في الجهاز المناعي يُعرف بـ"A2A " ما يؤدي إلى تقليل نشاط الخلايا المثبطة وتعزيز استجابة الخلايا المناعية ضد السرطان.

وأظهرت التجارب المعملية أن إضافة هذا المركب أعادت تنشيط خلايا " CAR-T "، وزادت قدرتها على قتل الخلايا السرطانية. كما أظهرت تجارب على نماذج من سرطان الغدد اللمفاوية أن الجمع بين المركب والعلاج المناعي أدى إلى تقليل نمو الأورام وخفض معدلات الانتكاس وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.

ولم تقتصر النتائج على سرطانات الدم، بل امتدت إلى الأورام الصلبة، حيث ساهم المركب في تقليل الخلايا المثبطة وزيادة الخلايا القاتلة للسرطان، ما جعل الأورام أكثر استجابة للعلاج المناعي، خاصة عند دمجه مع علاجات أخرى مثل مثبطات " PD-1 ".

كما أظهرت النتائج أن المركب الجديد يحقق تأثيرًا مماثلًا لأدوية أخرى قيد التجارب السريرية، ولكن بجرعات أقل وعدد مرات استخدام أقل، ما يعزز فرص استخدامه مستقبلًا في التطبيقات الطبية.

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من العلاجات المناعية المعززة بمواد طبيعية، قد تسهم في تحسين نتائج علاج السرطان وتقليل فرص مقاومته.

 


المصدر : وكالات