أظهر استطلاع رأي إسرائيلي تحوّلاً لافتاً في المزاج السياسي، إذ تراجع بنيامين نتنياهو للمرة الأولى عن صدارة الشخصيات الأنسب لرئاسة الحكومة، لصالح نفتالي بينيت، فيما يبرز غادي آيزنكوت منافساً متقدماً في السباق السياسي والانتخابي.


كشفت نتائج استطلاع رأي جديد أن الإسرائيليين، ولأول مرة منذ تولي بنيامين نتنياهو القيادة، لم يعودوا يرونه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الوزراء، بعدما تقدم عليه نفتالي بينيت، فيما برز غادي آيزنكوت منافساً متقدماً عليهما.

وجاءت هذه النتائج في الاستطلاع الأسبوعي الذي تجريه صحيفة معاريف بالشراكة مع معهد لزار للبحوث برئاسة مناحم لزار وشركة بانيل فور أول.

وطرح الاستطلاع السؤال التقليدي على المشاركين: "من الشخصية السياسية الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس الحكومة؟". وخلال السنوات الأربع الماضية، كانت الإجابات تميل باستمرار إلى ترجيح نتنياهو على منافسيه، حتى في الفترات التي كانت نتائج الأحزاب تشير إلى احتمال سقوط حكومته.

لكن في الاستطلاع المنشور الجمعة، تصدر بينيت للمرة الأولى بنسبة 46 في المائة، مقابل 41 في المائة لنتنياهو. كما تفوق آيزنكوت على نتنياهو بنسبة 44 في المائة مقابل 42 في المائة.

وعند سؤال المشاركين عن التنافس في حال غياب نتنياهو، أظهرت النتائج تقدماً طفيفاً لآيزنكوت بنسبة 33 في المائة، مقابل 32 في المائة لبينيت، ما يشير إلى تزايد قناعة الجمهور بشخصيته السياسية.

كما أظهر الاستطلاع تحولاً في توزيع المقاعد داخل الكنيست إذا جرت الانتخابات اليوم، إذ يصبح حزب الاتحاد بين بينيت ويائير لبيد، الذي أُعلن عنه مطلع الأسبوع، الحزب الأكبر مع 28 مقعداً، مقابل 26 مقعداً لحزب الليكود.

وكان استطلاع سابق قبل أسبوع أشار إلى أن خوض بينيت ولبيد الانتخابات منفصلين كان سيمنحهما معاً 31 مقعداً، بواقع 24 لبينيت و7 للبيد، إلا أن التحالف يمنحهما فرصة أكبر لتكليف تشكيل الحكومة.

وترى جهات معارضة أن هذه النتائج قد تخلق زخماً سياسياً جديداً، وتضغط على آيزنكوت للانضمام مع حزبه "يشار" إلى هذا التحالف، لتشكيل قوة كبيرة قد تضعف فرص نتنياهو.

غير أن آيزنكوت، الذي يعتقد أن شعبيته تتصاعد، لا يتسرع في الانضمام إلى وحدة تبقيه في المرتبة الثانية خلف بينيت، وينتظر مزيداً من الاستطلاعات. وفي حال استمرار صعوده، قد يطالب بتصدر القائمة الموحدة وقيادتها في الانتخابات.

وأظهرت النتائج أيضاً تراجع أحزاب الائتلاف بقيادة نتنياهو من 68 مقعداً حالياً إلى 50 مقعداً فقط. وكان أكبر تراجع من نصيب الليكود، الذي انخفض من 36 إلى 26 مقعداً، فيما تراجعت الأحزاب الدينية من 18 إلى 15.

كما يختفي حزب بتسلئيل سموتريتش من المشهد وفق الاستطلاع، رغم امتلاكه حالياً 8 مقاعد، بينما يرتفع حزب إيتمار بن غفير من 6 إلى 9 مقاعد.

في المقابل، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 60 مقعداً، يضاف إليها 10 مقاعد للأحزاب العربية، ما يعني أنها لن تتمكن من تشكيل حكومة مستقرة إلا عبر التحالف مع أحزاب عربية أو تحقيق مكاسب إضافية في الانتخابات.

ورغم ذلك، لا تزال معركة إسقاط نتنياهو غير محسومة، إذ يعمل على خطط لإعادة توحيد صفوف بن غفير وسموتريتش، وتأسيس حزب يميني جديد لاستعادة الأصوات المفقودة، إضافة إلى اتهامات له بالسعي إلى تقليص تأثير الأحزاب العربية، أو التأثير في الانتخابات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تجري المعارضة تقييماً لأوضاعها بهدف منع الانقسامات الداخلية وتعزيز فرصها الانتخابية.

وبحسب الكاتب ناحوم بارنياع، يُعد آيزنكوت الأكثر قدرة على خوض المعركة بثبات، ويصعب على نتنياهو النيل من صورته. فرغم أنه شغل منصب رئيس أركان الجيش، يوصف بالتواضع، كما أن مقتل ابنه وابن أخيه في الحرب الأخيرة قرّبه من الرأي العام.

وأشار بارنياع إلى أن آيزنكوت يحتفظ في غرفته بلوحة تحمل اقتباساً منسوباً إلى دافيد بن غوريون يقول: "من الجيد لأعدائنا في الخارج أن يعلموا: أن على رأس أمن إسرائيل يقف رجل لا يُقهر".

ويتميز آيزنكوت، بخلاف بينيت، بتأييده حل الدولتين واتفاقيات أوسلو، كما ينتقد الحرب في إيران ولبنان، ويصفها بالفاشلة، إضافة إلى موقف أقل تشدداً تجاه الأحزاب العربية.

وكشف بارنياع أن الطيار يفتاح سبيكتور سأل آيزنكوت عن سبب رفضه تشكيل حكومة مع حزب عربي، فأجاب بأنه يدعو إلى "حكومة صهيونية ورسمية"، موضحاً أن الرسمية تشمل العرب والمتدينين، شرط الالتزام بثلاثة مبادئ: إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، وقيم إعلان الاستقلال، والخدمة العسكرية أو المدنية.


المصدر : الشرق الأوسط